الحقّ هو الثاني ، لشهادة ( 1 ) الوجدان - الحاكم في باب الإطاعة والعصيان - بذلك ، واستقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لأمر سيّده إلَّا المثوبة دون العقوبة ، ولو لم يكن مسلَّما ( 2 ) وملتزما به ومعتقدا ومنقادا له ، وإن كان ذلك يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيّده ، لعدم اتّصافه بما يليق أن يتّصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه والانقياد لها ، وهذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لأمره أو نهيه التزاما ( 63 ) مع موافقته عملا ، كما لا يخفى .
شرح
وإمّا النقل الخارجي ، وما يتوهّم من ذلك ليس إلَّا ما دلّ على وجوب تصديق النبيّ صلَّى الله عليه وآله فيما جاء به .
وفي دلالته نظر :
أمّا أوّلا : فلأنّ المستفاد من تصديق شخص فيما أخبره وجوب الاعتقاد بكونه صادقا في خبره ، لا وجوب عقد القلب بنفس ( 3 )( 3 ) كذا ، والأصحّ : « على نفس » . .المخبر به .
وأمّا ثانيا ، فلما قيل : من أنّه لو سلَّم فإنّما يدلّ على وجوب العقد بالأحكام ( 4 )( 4 ) كذا ، والأصحّ : « على الأحكام » . .إجمالا لا تفصيلا ، وهو محلّ البحث ، ولكن فيه ما لا يخفى ، والمتعيّن هو الوجه الأوّل .
( 63 ) قوله قدّس سرّه : ( لأمره أو نهيه التزاما ) .
قيد للمخالفة ، يعني : أنّه لا يستحقّ العقوبة على المخالفة الالتزاميّة لأمره أو نهيه ، بأن لم يلتزم بالأوامر والنواهي الواردة في الشرع ، وليس المراد تعلَّق الأمر والنهي بالالتزام ، لأنّ الالتزام المبحوث في المقام واجب ولو فرض الحكم الموجود هو النهي .
هامش
( 1 ) في إحدى النسخ : « بشهادة » ، والأصحّ ما أثبتناه من باقي النسخ . .
( 2 ) في بعض النسخ المعتمدة : « متسلَّما » ، والصحيح ما أثبتناه من باقي النسخ . .