ومن ذلك يظهر : أنّ الدوام والاستمرار إنّما يكون في النهي ، إذا كان متعلَّقه طبيعة مطلقة غير مقيّدة بزمان أو حال ، فإنه - حينئذ - لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة ، إلَّا بعدم جميع أفرادها الدفعيّة والتدريجيّة .
وبالجملة : قضيّة النهي ليس إلَّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلَّقة له - كانت مقيّدة أو مطلقة - وقضيّة تركها عقلا إنما هو ترك جميع أفرادها .
ثمّ إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف ( 604 ) ، أو عدم إرادته ، بل لا بدّ في تعيين ذلك من دلالة ، ولو كان إطلاق المتعلَّق من هذه الجهة ، ولا يكفي إطلاقها من سائر الجهات ، فتدبّر جيّدا .
شرح
( 604 ) قوله : ( ثمّ إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف . ) . إلى آخره .
تحقيقه يحتاج إلى التكلَّم في جهات :
الأولى : أنّ ترك الطبيعة المطلوب في النواهي : إمّا أن يكون أمرا بسيطا مغايرا للتروك الخارجيّة متحقّقا بها ، نظير تحصيل الطهارة المغايرة للوضوء به ، أو يكون عينها .
وعلى الثاني : فإمّا أن تكون تلك التروك المتعدّدة مطلوبة على نحو الارتباط ، أو يكون كلّ واحد مطلوبا على حدة له امتثال وعصيان استقلالا .
الثانية : أنّه لا إشكال في إمكان الأخيرين ، وهو واضح ، وعدم إمكان الأوّل ، لأنّ الترك مقابل الوجود ، فكما أنّ وجود الطبيعي عين وجود الأفراد ، فكذا تركها المطلوب عين تركها .
الثالثة : أنّه لو كان مفاد النهي هو القسم الثاني لدلّ على عدم إرادة الترك من