والظاهر هو الثاني ( 598 ) . وتوهّم : أنّ الترك ومجرّد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار ( 599 ) ، فلا يصحّ أن يتعلَّق به البعث والطلب .
فاسدٌ : فإنّ الترك - أيضا - يكون مقدورا ( 600 ) ، وإلَّا لما كان
شرح
وربّما يمكن أن يكون تعرّضه لمسألة التكرار صريحا دون سائر المباحث لأجله .
( 598 ) قوله : ( والظاهر هو الثاني . ) . إلى آخره .
للتبادر ، ولأنّ الإنسان إذا نهي عن شيء لا يخلو عن إحدى حالات ثلاث ، لأنّه إمّا أن لا يمكن له ميل بحسب طبعه إلى فعل المنهي عنه ، أو يمكن مع عدم التحقّق فعلا أو معه ، فعلى هذا القول يلزم عدم إمكان الامتثال في الأوّل ، ووجوب تحصيل الميل في الثاني ، وكلاهما خلاف العرف ، بخلاف القول بالترك ، إلى غير ذلك من الأدلَّة المسطورة في المطوّلات .
( 599 ) قوله : ( خارج عن تحت الاختيار . ) . إلى آخره .
إشارة إلى دليل القول بالكفّ ( 1 )( 1 ) معالم الدين : 94 - 95 ، الفصول الغروية : 121 - سطر 10 - 15 . .، وحاصله : أنّ التكليف لا يتعلَّق بغير الاختياري ، والعدم ليس اختياريّا ، لانتفاء القدرة فيه التي هي إحدى مبادئ الاختيار ، وأمّا انتفاء القدرة فقد استدلّ عليه بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ العدم نفي محض ، فلا يصلح أثرا للقدرة .
الثاني : أنّه متقدّم عليها ، ولا يعقل تأثير المتأخّر في المتقدّم .
الثالث : أنّه أزلي والقدرة تستدعي أثرا متجدّدا .
ولا يخفى أنّ مدرك الثاني هو مجرّد السبق ولو لم يكن أزليّا ، وملاك الثالث أزليّته .
( 600 ) قوله : ( فإنّ الترك - أيضا - يكون مقدورا . ) . إلى آخره .
جواب إجماليّ عن دعوى كون العدم غير مقدور : بأنّه لو كان كذلك لما كان الوجود - أيضا - مقدورا ، لاستواء النسبة .