وعليه : فجعلهما متعلَّقين للخطاب الشرعي ، لبيان أن الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين .
شرح
وإلَّا فلا وجه للتخيير بينهما ، بل يلزم الأمر بكليهما ، ويتصوّر ذلك بوجوه :
الأوّل : أن يكون كلّ منهما علَّة تامّة لحصول الغرض ، بحيث إذا أتي [ بهما ] ( 1 )( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . .دفعة لم يؤثّرا أصلا ، ولازمه عدم حصول الامتثال في صورة الاجتماع .
الثاني : الصورة مع كون التزاحم في المرتبة الكاملة ، بحيث يحصل من كلٍّ عند الاجتماع مقدار من الغرض ، يكون المجموع بمقدار الحاصل من أحدهما الانفرادي ، ولازمه حصول الامتثال عند الاجتماع وكون التخيير بين أمور ثلاثة ، كلّ واحد منفردا والمجموع .
الثالث : أن لا تكون ( 2 )( 2 ) الظاهر أنّ « تكون » هنا تامّة . .علَّة تامّة له ، بل حصول الغرض فيه يحتاج إلى اختيار من المولى ، كما إذا أمر بإتيان كوز من الماء فأتي بكوزين ، فإنّ الغرض لا يحصل إلَّا بالشرب منه ، ففي هذه الصورة يحصل الامتثال عند الاجتماع كسابقتها .
الثاني : أن لا يكون تزاحم في البين أصلا ، ولكن عدم الأمر التعييني بكلٍّ لوجود مانع عقليّ أو شرعيّ ، كالتعذّر ، أو الحرج ، أو الضرر ، أو غير ذلك ، ولا شكّ في حصول الامتثال هنا - أيضا - عند الاجتماع ، ولازم تعدّد الغرض على نحو من الأنحاء المذكور أمور ثلاثة :
الأوّل : عدم جواز تركه إلَّا إلى بدل .
الثاني : أنّه إذا أتى بكلٍّ منهما تدريجا يترتّب ثواب واحد .
الثالث : أنّه لا يلزم في ترك الكلّ إلَّا عقوبة واحدة ، كما أشار إليه بقوله :
( يستكشف عنه تبعاته . ) . إلى آخره ، لكن يختص الأوّل بعدم حصول الامتثال عند الاجتماع ، بخلاف الصور الباقية ، وحينئذٍ إذا أحرز واحد منها فهو ، وإلَّا فقضيّة الاشتغال اليقيني الإتيان بأحدهما منفردا .