وقد أورد عليه ( 1 ) : بإمكان الجمع على وجه آخر ( 935 ) ، مثل حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب . وأورد عليه ( 2 ) : بأنّ التقييد ليس تصرّفا في معنى اللفظ ، وإنّما هو تصرف في وجه من وجوه المعنى اقتضاه تجرّده عن القيد ، مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد ، وبعد الاطَّلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الإجمال ، فلا إطلاق فيه حتى يستلزم تصرّفا ، فلا يعارض ذلك بالتصرّف في المقيّد ، بحمل أمره على الاستحباب . وأنت خبير بأنّ التقييد ( 936 ) - أيضا - يكون تصرّفا في المطلق ، لما
شرح
فمدفوع : بأنّ التنافي حاصل من جهة تضادّ الأحكام الخمسة التي منها الإيجاب والتحريم ، ولا ينحصر ملاك التعارض في الفساد ، حتى تكون مسألة النهي صغرى ، وكأنّه تخيّل الانحصار المذكور غفلة ، وإلَّا فالتضادّ المتقدّم إجماعي .
وأمّا الأخيران فسيأتي علاج المعارضة بينهما في الحواشي اللاحقة .
( 935 ) قوله : ( بإمكان الجمع على وجه آخر . ) . إلى آخره .
مضافا إلى إمكانه بحمل المقيّد على التخيير ، وإلى أنّ مطلق الجمع بين الدليلين - من دون شاهد خارجي أو عرفي - لا دليل عليه .
( 936 ) قوله : ( وأنت خبير بأنّ التقييد . ) . إلى آخره .
ملخّص القول : أنّه إن كان المراد عدم استلزام التقييد للتجوّز ، فلا يعارض التصرّف المستلزم للتجوّز ، وهو حمل الأمر بالمقيّد على الندب ، كما هو ظاهر صدر كلامه ، حيث قال : ( إنّه ليس تصرّفا في معنى اللفظ ) ، يعني أنّه لا يوجب حمل
هامش
( 1 ) المورد هو المحقق القمي - رحمه الله - في القوانين 1 : 325 - سطر 4 - 7 . .
( 2 ) انتصر الشيخ - رحمه الله - للمشهور مجيبا على إيراد المحقّق القمّي - رحمه الله - راجع مطارح الأنظار : 221 - سطر 2 - 4 . .