وإن كانا متوافقين ، فالمشهور فيهما الحمل والتقييد ، وقد استدلّ ( 1 ) بأنّه جمع بين الدليلين وهو أولى .
شرح
قسم مع الآخر .
فنقول : إنّهما إمّا يذكر لهما سببان ، أو لا ، وعلى الثاني : إمّا أن يكونا مختلفين ، بأن يكون المقيّد مثبتا والمطلق منفيّا ، أو العكس ، أو مثبتين ، أو منفيّين ، فهذه خمسة أقسام :
أمّا الأوّل فقد تقدّم علاج التعارض فيه في تعدّد الشروط .
وأمّا الثاني فلا إشكال في التقييد مثل : « لا تعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » ، لأنّ ظهور الأمر في كون متعلَّقه واجبا أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق .
وأمّا الثالث فكذلك - أيضا - مثل : « لا تعتق رقبة كافرة » و « أعتق رقبة » ، لنظير ما ذكر في سابقه .
ولكن ربما يقال : إنّ هذا المثال من أمثلة النهي في العبادة ، فكيف يكون من أمثلة المقام ؟ وفيه : أنّ اختلاف المسائل باختلاف الجهات ، والكلام في المقام من جهة :
أنّ دليل النهي هل هو مقدّم على دليل الأمر ، أو لا ؟ وهناك في اقتضاء النهي للفساد بعد الفراغ عن التقديم ، فهو من صغريات مسألة النهي .
وأمّا ما يتوهّم : من كون مسألة النهي من صغريات هذه المسألة ، إذ التقديم المذكور موقوف على التعارض ، وهو موقوف على دلالة النهي على الفساد ، إذ بدونها لا تنافي بين الدليلين ، إذ الدليل الدالّ على الصحّة كالأمر لا ينافي الدليل الساكت عنها وعن الفساد كالنهي .
هامش
( 1 ) نسبه إلى الأكثر في القوانين 1 : 325 - سطر 3 - 4 ، وفي مطارح الأنظار : 220 - 221 . .