وعليه لا يستلزم التقييد تجوّزا في المطلق ، لإمكان إرادة معنى لفظه منه ، وإرادة قيده من قرينة حال أو مقال ، وإنما استلزمه لو كان بذاك المعنى ، نعم لو أريد من لفظه المعنى المقيد ، كان مجازا مطلقا ، كان التقييد بمتصل أو منفصل .
شرح
لا يقال : إنه - حينئذ - لا يحرز كون المطلق حقيقة في الاستعمالات العرفيّة ، لاحتمال إرادة القيد من لفظه ، وأصالة الحقيقة لا دليل على حجّيّتها إذا علم المراد اللَّبّي ولو شكّ في المراد الاستعمالي - أيضا - كما في المقام .
فإنّه يقال - مضافا إلى أنّه لا يقدح فيما ذكرنا من عدم لزوم التجوّز - إنّه محرز بالقطع بأنّهم لا يلاحظون في مقام التقييدات - متصلة أو منفصلة - علاقة ، وهو ممّا لا بدّ منه في التجوّز .
الثالث : الاستلزام إذا كان التقييد بمنفصل ، وعدمه إذا كان بمتّصل ( 1 )( 1 ) لم أعثر له على قائل ، وذكره في مطارح الأنظار : 216 - سطر 16 - 17 . .، ولم ينقل له دليل .
ونقل وجه : أنّه موضوع لنفس الطبيعة ، فحينئذ لو كانت القرينة متّصلة لدار التجوّز وعدمه مدار إرادته من لفظه وعدمها ، ولو كانت منفصلة كانت كاشفة عن إرادته من لفظه .
ولكنّه ممنوع ، لعدم الفرق في المنفصل والمتّصل .
الرابع : لزومه لو كان المطلق واقعا في تلو الأخبار ، لجواز الإخبار عنها كذلك ، نقله في « غاية المسؤول » ( 2 )( 2 ) غاية المسؤول في علم الأصول : 376 - سطر 7 - 11 . .عن بعضهم .
وفيه أوّلا : منع عدم الإمكان ، فإنّ الإنشاء خفيف المئونة .