يمحوه ، أو مع عدم علمه به ( 898 ) ، لما أشير إليه من عدم الإحاطة بتمام ما جرى في علمه ، وإنّما يخبر به لأنه حال الوحي أو الإلهام - لارتقاء نفسه الزكيّة ، واتّصاله بعالم لوح المحو والإثبات - اطَّلع على ثبوته ، ولم يطَّلع على كونه معلَّقا على أمر غير واقع ، أو عدم الموانع ، قال الله تبارك وتعالى : يَمحُوا الله ما يَشاءُ ويُثبِتُ ( 1 ) الآية ، نعم من شملته العناية الإلهية ، واتّصلت نفسه الزكيّة بعالم اللوح المحفوظ الَّذي هو من أعظم العوالم الربوبيّة ، وهو أمّ الكتاب ، يكشف عنده الواقعيّات على ما هي عليها ، كما ربما يتّفق لخاتم الأنبياء ولبعض الأوصياء ( 899 ) ، وكان ( 2 )
شرح
( 898 ) قوله : ( أو مع عدم علمه به . ) . إلى آخره .
مراده أنّه لا يلزم في النبيّ أو الوليّ المخبر أن يعلم بالمحو ، وأنّه لا يقع ، إذ اللازم في الوحي أو الإلهام اتّصال النّفس بعالم لوح المحو والإثبات ، والمسطور فيه قد يكون مطابقا لما هو المسطور في اللوح المحفوظ ، وقد يكون مخالفا ، لأنّ المسطور في الثاني لا يتبدّل ، بخلاف الأوّل ، فإنّ المسطور فيه مقتضيات المقتضيات ، وهو يجامع مع انتفاء الشرط ، أو وجود المانع ، والنبيّ - الَّذي اطَّلع على هذا العالم دون اللوح المحفوظ - يخبر بما هو مسطور فيه ، من دون علم له بما في ذلك العالم .
لكن يرد عليه : أنّه لا دليل على كون الوحي والإلهام باتّصال النّفس بعالم اللوح المحفوظ أو بعالم المحو والإثبات ، لا سيّما الوحي ، فإنّه قد كان بنزول الأمين جبرائيل .
( 899 ) قوله : ( كما ربّما يتّفق لخاتم الأنبياء ولبعض الأوصياء . ) . إلى آخره .
لفظة « ربما » مشعرة بأنّ حصول تلك الحالة لهما إنّما هو في بعض الأوقات ،
هامش
( 1 ) الرعد : 39 . .
( 2 ) في أكثر النسخ : « كان » بدون واو ، وما أثبتناه من بعضها هو الصحيح . .