تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

للأمر به امتنع النهي عنه ، وإلَّا امتنع الأمر به ، وذلك لأنّ الفعل أو دوامه لم يكن متعلَّقا لإرادته ، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغيير إرادته ، ولم يكن الأمر بالفعل من جهة كونه مشتملا على مصلحة ، وإنّما كان إنشاء الأمر به أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة . * وأما البداء في التكوينيات ( 1 ) بغير ذاك المعنى ( 896 ) ، فهو ممّا دلّ عليه الروايات المتواترات ( 2 ) ، كما لا يخفى ، ومجمله ( 897 ) : أنّ الله تبارك وتعالى إذا تعلَّقت مشيّته تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه ، لحكمة داعية إلى إظهاره ، ألهم أو أوحى إلى نبيّه أو وليّه أن يخبر به ، مع علمه بأنه

شرح
( 896 ) قوله : ( بغير ذاك المعنى . ) . إلى آخره . أي : المعنى الَّذي تقدّم في النسخ أنّه محال . ( 897 ) قوله : ( ومجمله . ) . إلى آخره . ويمكن أن يستدلّ على عدم جواز البداء في التكوينيّات بوجهين : الأوّل : لزوم تغيّر إرادته تعالى ، وذلك لأنّ المخبر به أوّلا لا بدّ من كونه متعلَّقا للإرادة ، فإذا بدا له لزم تغيّرها . الثاني : لزوم الجهل ، لأنّه قد تعلَّق علمه أوّلا بالمخبر به ، فإذا بدا له تبيّن أنّه كان جهلا ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . والجواب : أنّ العقل حاكم باستحالة تغيّر الإرادة والجهل في حقّه تبارك وتعالى ، وتواترت الأخبار بثبوت البداء له ، ومن المعلوم أنّ الظاهر لا يقاوم البرهان العقلي ، فتكون قرينة على كون المراد خلاف ظاهره بنحو من العناية ، والمراد منه في حقّه تعالى هو الإبداء ، وأطلق عليه البداء استعارة ، لشباهة ( 3 )( 3 ) لم أعثر على هذا المصدر في اللغة ، والمناسب هنا : لشبه إبدائه بالبداء . . .إبدائه تعالى بالبداء في الممكن .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « التكوينيات » ، والصحيح ما أثبتناه ممّا عليه الأكثر . .
( 2 ) الوافي : 1 : 112 - 114 باب البداء . .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 459 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني