بعده قبل حضور وقت العمل به ، فلا محيص عن كونه مخصّصا وبيانا له .
شرح
الأولى : في إمكان الأمرين : فنقول : قد يتوهّم عدم إمكان التخصيص ، لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة .
لكن التحقيق : أنّه إن كان العامّ متعرّضا لبيان الحكم بالنسبة إلى جميع الأفراد عن مصلحة في المتعلَّق ، لم يمكن التخصيص ، إذ هو كاشف عن عدم الحكم كذلك بالنسبة إلى الأفراد المخرجة .
وإن كان متعرّضا له كذلك بالنسبة إلى غيرها ، ولبيان الحكم عن مصلحة في جعله بالنسبة إليها ، فهو ممكن بمعنى أنّه يكون مخصّصا بالنسبة إلى الحكم الأوّل ، وأنّه غير موجود في الأفراد الخارجة ، وناسخا بالنسبة إلى الحكم الثاني ، إلَّا أنّ الاصطلاح قد انعقد على تسميته مخصّصا بقول مطلق ، وذلك لأنّه لا يلزم - حينئذ - قبح في تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فإذا أحرز الأوّل كان النسخ متعيّنا ، وإن أحرز الثاني كان التخصيص متعيّنا ، وإن لم يحرز أحدهما تردّد الأمر بينهما .
وما ذكرنا هو المراد بقوله - قدّس سرّه - : ( لبيان الحكم الواقعي ) ، لا المصطلح منه ، وهو ما كان مجعولا للأفعال بعناوينهما الواقعيّة ، بخلاف الحكم الظاهري المجعول لها بعنوان الشكّ أو عدم العلم ، لأنّه بناء على التخصيص - أيضا - يكون الحكم مجعولا بما هو متعلَّق بالعنوان الواقعي ، لكن ليس ناشئا عن مصلحة في الفعل .
وقد يتوهّم عدم إمكان النسخ : إمّا مطلقا ، لامتناع النسخ في مطلق الشرعيّات ، وسيأتي جوابه .
أو فيما كان الخاصّ من أحد الأئمة عليهم السلام لانقطاع الوحي .
وفيه : أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله قد أودع الأحكام الناسخة عندهم - عليهم السلام - حتّى يظهروها في أوقات إظهارها حسب اقتضاء المصالح وارتفاع