وإن كان بعد حضوره كان ناسخا لا مخصّصا ، لئلا يلزم تأخير
شرح
الموانع ، مع أنّه يمكن تصحيحه بالإلهام .
الثانية : في بيان الفرق بينهما ، ولا يخفى وضوح الفرق ، وأنّ الأفراد الخارجة محكومة بحكم ناش عن مصلحة في الفعل إلى زمان ورود الخاصّ في النسخ ، بخلاف التخصيص ، فإنّها محكومة بحكم ناش عن مصلحة فيه إلى ذاك الزمان .
الثالثة : في الثمرة وتظهر فيما تقدّم من الأمثلة ، وفي الإجزاء إذا عمل بالعامّ ، فإنّه على النسخ يجزي ، وعلى التخصيص يبنى على إجزاء مثل هذا الأمر عن الواقعي الناشئ عن مصلحة في الفعل ، إذ المفروض أنّ الأفراد الخارجة - حينئذ - محكومة بحكم الخاصّ من الأوّل الَّذي هو ناش عن مصلحة أو مفسدة في الفعل .
الرابعة : أنّه إذا دار الأمر بينهما في مقام الإثبات ، كما إذا لم يحرز أحد الأمرين المتقدّمين ، فالظاهر تعيّن النسخ إذا لم يكن للخاصّ ظهور في ثبوت حكمه من الأوّل ، لأنّ التخصيص مستلزم لرفع اليد عن ظهور العامّ في الأفراد ، والنسخ وإن كان مستلزما لقطع الظهور الاستمراري للعامّ في فسّاق العلماء ، إلَّا أنّه مقطوع على التخصيص أيضا ، فهو مقطوع الرفع ، بخلاف الظهور الأوّل ، وتعيّن التخصيص فيما كان له ظهور كذلك ، لأنّه إذا خصّص لزم رفع اليد عن ظهور العامّ في الأفراد ، وإن نسخ لزم رفعها عن ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه من الأوّل ، إذ - حينئذ - لا بدّ من حمله على ثبوته من زمان صدوره ، والإطلاق الاستمراري أقوى من الظهور الأفرادي في خصوص الشرعيّات ، لندرة النسخ وشيوع التخصيص فيها ، بحيث صارا من الارتكازيّات .
وأمّا في الموالي العرفيّة فلا بدّ أن يلاحظ الأظهر بحسب خصوصيّات المقامات .
وتوهّم تقدّم النسخ دائما ، لكون العموم الأفرادي أقوى ، مدفوع .
فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ المتعيّن هو التخصيص في جميع صور تأخّر الخاصّ إلَّا في