إن قلت : فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك ، فإنّ الطلب في كلٍّ منهما - في الأوّل - يطارد الآخر ، بخلافه في الثاني ، فإن الطلب بغير الأهمّ لا يطارد طلب الأهمّ ، فإنه يكون على تقدير عدم الإتيان بالأهمّ ، فلا يكاد يريد غيره على تقدير إتيانه ، وعدم عصيان أمره .
شرح
وما يظهر من قول المصنّف : ( فإنّه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع طلبهما ، إلَّا أنّه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما . ) . إلى آخره ، من التفريق ممنوع ، لما عرفت من الملازمة .
الثاني : من أدلَّة الصحّة ما أشار المصنّف إليه بقوله : ( لا يقال : نعم لكنّه بسوء الاختيار . ) . إلى آخره ، وحاصله :
أنّ استحالة طلب الضدّين ليس إلَّا من جهة قبحه ، لكونه تكليفا بالمحال ، وإلَّا فليس في طلب الضدّين امتناع ذاتيّ ، ولذا لا بأس به إذا كان المولى غير حكيم ، والقبح منتف إذا كان ذلك بسوء الاختيار .
وقد أجاب عنه بأمرين بقوله : ( فإنّه يقال . ) . إلى آخره :
وحاصل الأوّل : أنّ طلب المحال قبيح على الحكيم مطلقا ولو كان بسوء الاختيار .
الثاني : النقض بطلب الضدّين في عرض واحد معلَّقا على أمر اختياريّ ، مثل أن يقول : « إن ظاهرت فصلّ وأزل » ، ولا ريب في عدم جوازه كذلك عند القائلين بالترتّب .
ويمكن أن يجاب أيضا : بأنّ الطلب المتعلَّق بالمحال محال في نفسه ، لأنّه لا تنقدح إرادة الضدّين في النّفس مع العلم بالضدّيّة ، فطلب المحال من المستحيلات الذاتيّة مثل اجتماع النقيضين ، لا لقبحه حتّى يقال بعدمه إذا كان بسوء الاختيار أو من غير الحكيم .