تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
عباديّتهما ، بعد تعلَّق النذر بإتيانهما ( 849 ) عباديّا ومتقرّبا بهما منه تعالى ، فإنه وإن لم يتمكَّن من إتيانهما كذلك قبله ، إلَّا أنه يتمكَّن منه بعده ، ولا يعتبر في صحّة النذر إلَّا التمكَّن من الوفاء ولو بسببه ، فتأمّل جيّدا .
شرح
( 849 ) قوله : ( بعد تعلَّق النّذر بإتيانهما . ) . إلى آخره . إشارة إلى جواب الإشكال الثاني الَّذي أشرنا إليه أوّلا . وحاصله : أنّ لزوم قصد التقرّب من جهة تعلَّق النذر بهما عباديّا ، لا على الإطلاق ، فلزوم قصد التقرّب بقصد امتثال الأمر النذري ، لا لكونه عباديّا ، بل لأنّه لمّا تعلَّق بإتيان الشيء عباديّا ، ولا محصّل له غير قصد الأمر النذري - إذ المفروض عدم الرجحان في المتعلَّق - انحصر إتيان متعلَّقه - وهو الصيام العبادي - في قصد امتثال ذاك الأمر ، وبدونه لا يمكن إتيان المتعلَّق ، لأنّ المفروض تعلَّقه بالصيام العبادي ، لا مطلق الصيام . ثمّ إنّ ظاهر العبارة نهوض الجوابين الأوّلين في أنفسهما في دفع هذا الإشكال - أيضا - لوجهين : عدم التعرّض لاندفاعه فيهما بما دفعه في الأخير ، وقوله : ( فإنّه يقال . ) . في جواب السؤال المتقدّم ، كما أشرنا إليه . وفيه : أنّ ثبوت الرجحان - كما هو مبنى الجوابين - لا يستلزم لزوم قصد القربة كما مرّ ، فينحصر الدفع مطلقا فيما ذكر : من أنّ لزوم القصد من جهة تعلَّق النذر بالصيام العبادي ، غاية الأمر أنّه يتخيّر بناء على الأوّلين بين قصد الرجحان وبين قصد الأمر النّذري ، ويتعيّن الثاني بناء على الأخير ، لعدم الرجحان في المنذور حينئذ . ثمّ إنّه قد يتوهّم لزوم الدّور من كون متعلَّق الأمر الصيام العبادي بناء على الأخير ، إذ الأمر موقوف تصوّرا على تصوّر موضوعه ، وتصوّره - حيث فرض مقيّدا بكونه عباديّا - يتوقّف على تصوّر الأمر ، لعدم العباديّة من غير جهته ، نعم على الأوّلين لا دور ، لتحقّق العباديّة بحسب الرجحان .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 399 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني