شرح
لا يقال : إنّه يدلّ بالملازمة - كما سبق - على خروج العنوان التامّي ، فتكون الحرمة مترتّبة عليه أيضا .
فإنّه يقال : إنّه يدلّ كذلك على خروجه عن حكم العامّ لا على ثبوت حكم الخاصّ له .
الثالث : أنّ عنوان الفاسق الناقصي مانع - بمقتضى المخصّص - عن الوجوب ، ومقتض للحرمة ، فما لم ينف هذا العنوان لم يحكم بالوجوب ، فلو أريد نفيه بالأصل المذكور لكان مثبتا .
وفيه : أنّه وإن لم يكن منفيّا ، إلَّا أنّه غير ثابت أيضا ، فحينئذ يجري الأصل المذكور ، فيثبت أثره ، وهو وجوب الإكرام مثلا .
والأولى الإيراد عليه بوجوه أخر .
أوّلها : أنّ كلمة « إلَّا » الحرفيّة دالَّة على خصوصيّة مرادة منها أو من المتعلَّق ، فحينئذ يكون معقد الظهور العالم الخاصّ ، فلا يكون شاملا لعالم لم يتحقّق بينه وبين الفسق نسبة ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّه لا فرق بين قسمي المنفصل ، فإنّ قولنا : « وليكن العلماء عدولا » لم يخرج من العموم إلَّا العنوانين الأخيرين بحسب المفهوم ، وأمّا العنوان الثاني التامّي فلا ينافيه في الحكم حتّى يخرجه ، فيبقى تحت العامّ ، فإذا لم يكن لنا طريق إلى إثبات هذا العنوان الناقصي جرى الأصل التامّي ، وترتّب عليه حكم العامّ ، فما نقل عن خارج درسه ممنوع .
الثالث : أنّ أصالة عدم تحقق الفسق معارضة بأصالة عدم تحقّق العدالة ، لا من جهة إثباتها لحرمة الإكرام حتى يرد عليه ما تقدّم ، بل لدلالة دليل المخصّص بالملازمة على خروجه عن حكم العامّ ، فيكون من اتّصف بهذا العدم محكوما بعدم حكم العامّ ، فيقع التعارض بين الأصلين من هذه الجهة .