شرح
وأمّا كلمة « إلَّا » فإن كانت وصفيّة فهي مثل سابقتها ، إذ الموضوع - حينئذ - هو العالم الغير الفاسق ، وإن كانت حرفيّة - كما هو ظاهر إطلاقاته ما لم تقم قرينة على خلافه - فهي كالمنفصل بلسان الإخراج ، لأنّ قولنا : « أكرم العلماء إلَّا الفاسق » مثل قولنا : « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق » ، في أنّ عنوان العامّ بما هو حجّة كلّ عنوان غير عنوان المخصّص ، فيبقى العنوانان الأوّلان تحته بما [ هما ] ( 1 )( 1 ) في النسختين : « هو » ، والصحيح ما أثبتناه . .حجّة .
وأمّا المنفصل بلسان التضييق - كما مرّ مثاله - فقد نقل الأستاذ - قدّس سرّه - عن خارج درسه القول بكون العامّ معنونا بما هو حجّة بالعادل الناقص ، فلا يجري الأصل بنحو « ليس » التامّة .
هذا غاية توضيح مرامه قدّس سرّه .
لكن استشكل فيه من وجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ الموضوع في الأزل العالم بما هو ، وفي اللَّاحق العالم بوجوده الخارجي .
وفيه : أنّ الملاك في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة موضوعا ومحمولا ، وليس العالم فيهما موضوعا أبدا ، بل الموضوع هي النسبة ، والمحمول هي المعدومة ، فالموضوع محفوظ .
الثاني : أنّ الأصل المذكور معارض بأصالة عدم تحقّق النسبة بينه وبين العدالة .
وفيه : أنّ الحكم في المخصّص لمّا كان مترتّبا على عنوان الفاسق الناقصي ، لا على العدم المذكور ، فلا محالة يكون الأصل المذكور غير حجّة ، لعدم كونه بنفسه ذا أثر شرعيّ ، ولو ثبت به عنوان الفاسق لكان مثبتا ، بخلاف الأصل التامّي في طرف العامّ ، لما عرفت من أنّه موضوع ، مثل العنوان الناقصي .