- كأنه لم يعمّه حكما من رأس وكأنه لم يكن بعامّ ، بخلافه ( 1 ) هاهنا ، فإنّ الحجّة الملقاة ليست إلَّا واحدة ، والقطع بعدم إرادة إكرام العدوّ في « أكرم جيراني » مثلا ، لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلا فيما قطع بخروجه من تحته ، فإنه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه ، فلا بدّ من اتباعه ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه . بل يمكن أن يقال : إن قضيّة عمومه ( 836 ) للمشكوك أنّه ليس فردا لما
شرح
( 836 ) قوله : ( بل يمكن أن يقال : إنّ قضيّة عمومه . ) . إلى آخره .
إذا بنينا على حجّيّة الظهور العمومي في اللَّبّي ، فهل يقتصر في العمل على خصوص إثبات حكم العامّ المشكوك في ثبوت حكمة ، مثل جواز اللَّعن ، أو يثبت به كلّ مترتّب على غير المؤمن ، الَّذي من جملته جواز اللَّعن المستفاد من العامّ ؟ والتحقيق : هو الأوّل ، لأنّ الدليل في المقام بناء العقلاء ، وقد استقرّ على العدم ، ولا أقلّ من الشكّ ، والقدر المتيقّن هي الحجّيّة في الحكم المستفاد من الظهور المذكور ، فلا ينفع القياس المذكور في العبارة ، قلنا بحجّيّته من باب التعبّد أو الأمارة ، وما قرع سمعك من حجّيّة الثانية في كلّ ما ينتهي إلى أثر شرعيّ ولو بتوسّط الملازم أو الملزوم ، فضلا عن اللَّازم ، دون الأصل الشرعي ، معناه : أنّ دليله لا يثبت به إلَّا المؤدّى أو أثره ، لعدم الحكاية له عن شيء ، فلا يكون دليله ناظرا إلَّا إلى جعل المؤدّى أو أثره ولو فرض كونه واردا في مقام البيان ، بخلاف الأمارة ، فإنّ لها حكايات عديدة عدد اللوازم والملزومات والملازمات ، فإنّ كان لدليلها إطلاق كانت حجّة في جميعها ، لا أنّها حجّة على الإطلاق حتّى فيما لم يكن لدليلها إطلاق أيضا ، ولعلَّه أشار إلى ما ذكرنا بالأمر بالتأمّل .
هامش
( 1 ) الصحيح ما أثبتناه من إحدى النسخ ، وفيما عداها من النسخ المتوفّرة لديّ : ( بخلاف هاهنا . ) . . .