* ثم إنه ربما استدلّ المنكرون للمفهوم بوجوه ( 1 ) * أحدها : ما عزي ( 2 ) إلى السيّد ( 3 ) من أن تأثير الشرط ، إنّما هو تعليق الحكم به ، وليس بممتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج عن كونه شرطا ، فإنّ قوله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ( 4 ) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه شاهد آخر ، فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول ، ثمّ علمنا أنّ ضمّ امرأتين إلى الشاهد الأوّل شرط في القبول ، ثمّ علمنا أنّ ضمّ
شرح
فحينئذ لو فرض تحقق الجزاء حين عدم ذلك الشرط - أيضا - لم يكن التلازم بين الخصوصيّتين ، بل بين الجزاء وبين ما هو الجامع بين الشرط وشئ آخر مجتمع مع الجزاء ، لكن هذا يتمّ بناء على القاعدة العقليّة المتقدّمة .
لا يقال : إنّه لا يكفي بناء عليها أيضا إذ القاعدة إنّما هي في استناد المعلول إلى العلَّة ، فلو فرض وضع كلمة « إن » للعلَّيّة الجامعة بين المنحصرة وغيرها لتمّ ما ذكر بضميمة القاعدة ، لكن المفروض في هذا الوجه وضعها للَّزوم المطلق ، ولا علَّيّة في المتلازمين وجودا .
فإنّه يقال : لا فرق بينهما إذ اللَّزوم ما كان بعلقة ، فبالأخرة ينتهي إلى علَّة ومعلول ، كما لا يخفى على المتأمّل ، إلَّا أنّه لمّا كان المدار على متفاهم العرف ، وهو غافلون عن القاعدة ، ويرون التلازم بين هذين الشيئين بما هما مشتملان على الخصوصيّة وإن علموا اجتماع أحدهما مع شيء آخر ، لم ينفع ما ذكرنا في إثبات المفهوم .
هامش
( 1 ) راجع قوانين الأصول 1 : 177 - 178 ، مطارح الأنظار : 171 - 172 . .
( 2 ) مطارح الأنظار : 71 - سطر 32 . .
( 3 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 406 . .
( 4 ) البقرة : 282 . .