فإنه يقال ( 750 ) : لا ضير في اتّصاف ما يقع عبادةً - لو كان مأموراً به - بالحرمة الذاتيّة ، مثلًا : صوم العيدين كان عبادة منهيّاً عنها ، بمعنى أنه لو أُمر به كان عبادة ، لا يسقط الأمر به إلَّا إذا أتى به بقصد القربة ، كصوم سائر الأيّام ، هذا فيما إذا لم يكن ذاتاً عبادة ، كالسجود لله تعالى ونحوه ، وإلَّا كان محرّماً مع كونه فعلا عبادة ، مثلا : إذا نُهي الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى ، كان عبادة محرّمة ذاتا حينئذٍ ، لما فيه من المفسدة والمبغوضيّة في هذا الحال ، مع أنّه لا ضير في اتّصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعيّة ، بناء على أنّ الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متّصفا بالحرمة ، بل إنّما يكون المتّصف بها ما هو من أفعال القلب ، كما هو الحال في التجرّي والانقياد ، فافهم .
هذا ، مع أنّه لو لم يكن النهي ( 751 ) فيها دالاًّ على الحرمة ، لكان
شرح
القرب المانع منه أو لكونه مستحيلا فتستحيل ( 1 )( 1 ) في نسخة ( أ ) : « فيستحيل » ، والأصحّ ما أثبتناه من نسخة ( ب ) . .العباديّة ، أو للُزوم الاجتماع المذكور .
( 750 ) قوله : ( فإنّه يقال . ) . إلى آخره .
وحاصل الجواب الأوّل : منع أخذ القرب في عباديّة الشيء بل بعض الأشياء عبادة ذاتا ، ولا ينافيها المبغوضيّة ، فضلا عن عدم القرب ، والمراد فيما كانت منافية لها العباديّة التعليقيّة لا الفعليّة ، وهي منافية للثانية دون الأولى .
( 751 ) قوله : ( مع أنه لو لم يكن النهي . ) . إلى آخره .
فيه أوّلا : أنّه التزام بالإشكال ، وأنّ النهي الذاتي لا يجري في العبادات .
وثانيا : أنّه قد تقدّم عدم دلالة النهي التشريعي على الفساد بالملازمة العقليّة ، وأنّ دلالته عليه من باب اللزوم العرفي يمكن أن يقع فيها النزاع ، وإن كان التحقيق الدلالة ، إلَّا أنّ ظاهر العبارة كونها مسلَّمة .