تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
لا يقال : هذا لو كان النهي عنها دالاًّ على الحرمة الذاتيّة ، ولا يكاد يتّصف بها العبادة ، لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلَّا تشريعاً ، ومعه تكون محرّمة بالحرمة التشريعيّة لا محالة ، ومعه لا تتّصف بحرمة أُخرى ، لامتناع اجتماع المثلين كالضدّين .
شرح
بإطلاق الأمر لو كان ، فيحكم بالصحّة ، وإلَّا فيحكم بالبطلان من باب الأصل ؟ وجهان : اختار الثاني في التقريرات ( 1 )( 1 ) مطارح الأنظار : 163 - 164 . .، ولكن الأقوى هو الأوّل ، لمكان الملازمة العُرفيّة . الجهة الثانية : في إحراز الصّغريات الثلاث ، ويأتي في المقام الثاني . الجهة الثالثة في إمكانها ، وإليه أشار بقوله : ( لا يقال : هذا لو كان النهي عنها . ) . إلى آخره ، يعني مولويّاً ذاتيّاً ، لأنّ الكلام فيه ، وأمّا الآخران فلا إشكال في إمكانهما ، ولذا لم يتعرّض لهما . وحاصل التوهّم : أنّ المكلَّف : إمّا أن يكون غير قاصد للقُرب ، أو قاصداً له حقيقةً ، أو تشريعاً ، ولا يصحّ النهي في الأوّل ، لأنّ المفروض كونه متعلَّقاً بالعبادة التي يعتبر في تحقّقها قصد القربة ، والثاني غير مقدور ، لعدم القُرب في المبغوض حتّى يُقصد ، وفي الثالث يلزم اجتماع المثلين . ويمكن الإشكال بوجه آخر : وهو أنّ العبادة لا بدّ فيها من قُرب فعليّ ، ومتعلَّق النهي لا بدّ أن يكون مقدوراً ، واجتماع المثلين في واحد غير جائز ، فحينئذٍ إن فرض القُرب فلا يجوز النهي ، وإن فرض عدمه فلا يكون مقدوراً إلَّا بنحو التشريع ، ومعه يلزم اجتماع المثلين ، وعلى التقادير لا يصحّ النهي الذاتي : إمّا لوجود