فالعبادة الموافقة للأمر الظاهري تكون صحيحة عند المتكلَّم والفقيه ، بناء على أنّ الأمر في تفسير الصحّة بموافقة الأمر أعمّ من الظاهري مع اقتضائه للإجزاء ، وعدم اتّصافها بها عند الفقيه ( 733 ) بموافقته ، بناء على عدم الإجزاء ، وكونه مراعى بموافقة الأمر الواقعي عند ( 1 ) المتكلَّم ، بناء على كون الأمر في تفسيرها خصوص الواقعي . * تنبيه : وهو أنه لا شبهة في أنّ الصحّة والفساد عند المتكلَّم ، وصفان اعتباريّان ينتزعان من مطابقة المأتيّ به مع المأمور به ( 734 ) وعدمها .
شرح
الواقعي مع قول الثاني بالإجزاء مطلقا ، كان الثاني أعمّ ، وبالعكس انعكس ، ولكن هذه النسبة من حيث التحقّق - لا من حيث الصّدق - إذا لوحظ إسقاط القضاء مع موافقة الأمر ، وإذا لوحظ المسقط مع الموافق كانت من حيث الصّدق .
( 733 ) قوله : ( وعدم اتّصافها بها عند الفقيه . ) . إلى آخره .
لا يخفى عدم صحّة تركيبه النحوي ، والأولى أن يقول : وغير متّصفة بها .
( 734 ) قوله : ( ينتزعان من مطابقة المأتيّ به للمأمور به . ) . إلى آخره .
هل الصحّة والبطلان في العبادة والمعاملة أمران مجعولان استقلالا ، أو بتبع التكليف ، نظير الشرطيّة للمأمور به ، أو من الأمور التكوينيّة ؟ وجوه .
والتحقيق : أنّ الصحّة بمعنى موافقة الأمر - كما عند المتكلَّم - ليست قابلة للجعل التشريعي لا استقلالا ولا تبعا ، لأنّ موافقة المأمور به من أفعال العبد التكوينيّة .
ومنه يظهر ما في كلام المصنّف من كونها أمرا منتزعا منها .
وأمّا صحّتها عند الفقيه : فإن كانت بمعنى سقوط التعبّد بالأمر ثانيا
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : ( وعند . ) . ، والصحيح ما أثبتناه ، وهو الموافق لأكثر النسخ . .