* السادس : أنّ الصحة والفساد وصفان إضافيّان ( 731 )
يختلفان بحسب الآثار والأنظار ، فربما يكون شيء واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر ، وفاسداً بحسب آخر ، ومن هنا صحّ أن يقال : إنّ الصحّة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد وهو التماميّة ، وإنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها تتّصف بالتماميّة وعدمها ، وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلِّم في صحّة
شرح
( 731 ) قوله : ( وصفان إضافيّان . ) . إلى آخره .
المقصود الأصلي في هذا الأمر بيان أمرين :
الأوّل : أنّ اختلاف الصحّة والفساد في العبادة والمعاملة مصداقيّ لا مفهوميّ .
الثاني : أنّ اختلاف الفقيه والمتكلَّم في صحّة العبادة ليس راجعاً إلى اختلافٍ في المفهوم ، بل إلى الاختلاف في التعبير عن المعنى الواحد المُسلَّم عند الفريقين بما هو أثره المرغوب عندهما ، لا من باب تعريفه بمفهومه الموضوع له ، حتّى تكون من قبيل المنقول أو المجاز ، ولا بدّ - حينئذٍ - من بيان أُمور :
الأوّل : أنّ الظاهر كون الصحّة والفساد بما لهما من المعنى العُرفي واللُّغوي - من قبيل العدم والملكة ، فالأولى تماميّة الشيء ، بحيث يترتب عليه الأثر ، والثانية عدم تماميّة ما من شأنه التماميّة .
الثاني : أنّ التماميّة التي هي مفهوم الصحّة ليست هي التماميّة المطلقة ، بل مطلق التماميّة .
وبيان ذلك : أنّ الشيء المترتّب عليه الأثر ربّما يكون له آثار متعدّدة لا تلازمَ بينها ، بمعنى أنّ بعض أجزائه أو شرائطه له دَخل في أثر ، وبعضها الآخر له دخل في آخر ، فحينئذ إذا وجد مستجمعاً لجميع ذلك يترتّب عليه جميع الآثار ، وإذا وجد مع الأوّل يترتّب [ عليه ] الأثر الأوّل ، وإذا وجد مع الثاني يترتّب عليه الآخر ، والمراد