والمراد بالعبادة - هاهنا - ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى ( 725 ) ، موجبا بذاته للتقرّب من حضرته ، لولا حرمته ، كالسجود والخضوع
شرح
الأوّل : ما يكون كذلك ذاتا ، بحيث تكون عبادة تعلَّق به أمر أو نهي أو لا ، مثل الأفعال التعظيميّة من السجود والركوع والتسبيح إلى غير ذلك ، فإنّه بمجرّد قصد التعظيم بهذه الأمور تكون عبادة قصد لله أو غيره .
الثاني : ما لا يكون كذلك ، ولكن مع اشتماله على مصلحة محسّنة ، وهذا وإن لم يشترط في عباديّته الأمر ، لكفاية قصد الملاك ، إلَّا أنّ المبغوضيّة تنافيها .
الثالث : الصورة بلا مصلحة ، وعباديّته تتوقّف على الأمر ، إذ بدونه لا يمكن إتيانه قربيا ، ومنه يظهر عدم تحقّق العباديّة إذا كان مبغوضا .
فعلم ممّا ذكرنا أنّ تعلَّق النهي في القسمين الأخيرين مانعٌ عن العباديّة .
والتعريف الجامع المانع الخالي عن الدّور المجامع مع تعلَّق النهي : ما لو تعلَّق به الأمر لم يسقط إلَّا بإتيانه قربيّا .
وهذا يصدق على جميع الأقسام الثلاثة .
وأمّا تعريف المصنّف - قدّس سرّه - : بأنّه ( ما كان بنفسه وبعنوانه عبادة . ) .
إلى آخره ، أو ( ما لو تعلَّق الأمر به كان أمره أمرا عباديّا . ) . إلى آخره ، فمستلزم للدّور .
لا يقال : إنّه تعريف لفظيّ على مذاقه .
فإنّه يقال : نعم ، إلَّا أنّ ظاهره كونه سالما عمّا يرد على التعاريف الاخر على تقدير الحقيقة .
( 725 ) قوله : ( عبادة له تعالى . ) . إلى آخره .
ظاهره كون الإضافة لله مأخوذة في عباديّة هذا القسم ، وقد عرفت أنّها تحصل بمجرّد قصد التعظيم ، نعم الإضافة المطلقة مأخوذة فيها ، وإلَّا لم يحصل بصرف قصد السجود التعظيمي من دون إضافة إلى شخص أو أشخاص .