البراءة عن حرمته ، فيحكم بصحّته ، ولو قيل بقاعدة الاشتغال ( 708 ) في
شرح
الخامس : أنّه لو سلَّم فإنّما يتمّ فيما دار الأمر بين الوجوب والحرمة التعيينيّين ، كما إذا علم بغلبة أحد الملاكين بمقدار لازم ، ولم تكن مندوحة في البين ، وأمّا في غيره فلا ، إذ مع انتفاء الأوّل فاحتمال الحكم الآخر موجود ، ومع انتفاء الثاني الوجوب المحتمل تخييريّ ، فتكون قاعدة البراءة حاكمة على قاعدة الدفع ، وأمّا إذا كان من قبيل الأوّل فلا مجرى فيه للبراءة ، إمّا لعدم المقتضي في دليلها ، أو لأجل المانع ، وإن كان التحقيق عند المصنّف هو الأوّل ، ويأتي - إن شاء الله تعالى - اندفاع كليهما .
( 708 ) قوله : ( فيحكم بصحّته ، ولو قيل بقاعدة الاشتغال . ) . إلى آخره .
لمّا فرغ عن الحكم التكليفي شرع في بيان الوضعي .
فنقول : هل يحكم بالإجزاء أو لا بدّ من إتيان الصلاة - مثلا - في غير الغصب ، وفي المسألة وجوه :
الأوّل : ابتناء الصحّة والفساد على الشكّ في الأقلّ والأكثر ، لأنّها من مصاديقها .
الثاني : الحكم بالصحّة ولو قيل هناك بالاشتغال .
الثالث : البطلان ولو قيل هناك بالبراءة .
أمّا وجه الأوّل فواضح .
وأمّا الثالث فيمكن أن يستدلّ له بوجهين :
الأوّل : ما في المتن ، وأوضحه في الهامش ، وحاصله : منع جريان البراءة عن المبغوضيّة ، فحينئذ لا وجه للصحّة ، لأنّ العبادة يشترط في صحّتها عدم المبغوضيّة ، وهي غير محرزة .
ووجه المنع : أنّ مجرى البراءة إنّها هو ما كان أصل المفسدة مشكوكا ، لا ما كان أصلها محرزا ، وإنّما الشّك في الزيادة ، فإنّ تمام مراتبها منجزة على تقدير تحقّقها ، مثل ما إذا كانت المفسدة بمرتبة بالغة حدّ الحرمة محرزة ، وشكّ في زيادتها