هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال ، كما في دوران الأمر بين الوجوب
شرح
وأمّا غير ذلك من صوره فلا دوران ، لأنّه إذا علم التساوي فالمجعول كلاهما تخييرا ، فالدوران في اختيار العبد ، وإن علمت زيادة أحدهما بمقدار غير لازم بعينه أو لا بعينه ، فكذلك ، وإن علمت زيادة أحدهما بمقدار لازم فلا دوران في الجعل ، لأنّه تابع للأقوى ، ولا في اختيار العبد ، لأنّه مأمور بإتيان متعلَّق المجعول .
وهذه ستّة أقسام : اثنان منها من قبيل الدوران في الجعل ، وثلاثة من قبيل الدوران في اختيار العبد ، والأخير لا هذا ولا ذاك ، كما عرفت .
وأمّا أن يكون في فعل واحد ، وهو يتصوّر على وجوه أيضا :
الأوّل : أن يعلم أنّه شامل للصلاح أو للفساد .
الثاني : أن يعلم شموله لكليهما ، مع كون أحدهما لا بعينه زائدا بقدر لازم .
الثالث : أن يعلم تساويهما .
الرابع : أن تعلم الزيادة اللَّازمة تعيينا .
الخامس : أن تحتمل الزيادة اللازمة في أحدهما الغير المعيّن .
السادس : أن تحتمل في أحدهما المعيّن .
السابع : أن تعلم زيادة أحدهما بقدر غير لازم في أحدهما الغير المعيّن .
الثامن : أن يعلم ذلك في أحدهما المعيّن .
التاسع : أن تعلم زيادة أحدهما على الإطلاق في أحدهما المعيّن .
العاشر : أن يعلم ذلك في المعيّن منهما .
الحادي عشر : أن لا يعلم بغير الصلاح والفساد من الجهات المتقدّمة .
فهذه إحدى عشرة صورة لا يعلم جعل المولى في بعضها ، فالترديد في جعله ، وفي بعضها لا ترديد ، بل المجعول متعيّن ، وهو الثالث ، للعلم بكون المجعول هي الإباحة ، والرابع ، للعلم بأنّ المجعول هو الوجوب أو الحرمة ، والثامن ، للعلم بأنّ المجعول هي الكراهة أو الاستحباب .