ولو سلَّم أنه يجدي ولو لم يحصل ، فإنّما يجدي ( 1 ) فيما لا يكون
شرح
الأوّل : أنّ الحكم : تارة ينشأ عن مصلحة في نفسه ، وأخرى عن مصلحة أو مفسدة في الفعل ، بناء على قول العدليّة ، وأمّا بناء على قول الأشعرية فلا ، بل يجوز الحكم بلا مصلحة ولا مفسدة أصلا .
الثاني : أنّه إذا كان ناشئا عن المصالح والمفاسد الفعليّة :
فتارة : يكون الدوران بين المصلحة والمفسدة في اختيار العبد ، بمعنى أنّه علم الجعل ، ولكن العبد من جهة عدم قدرته على امتثال الوجوب والحرمة يدور أمره بين الأمرين .
مثاله : ما إذا أوجب المولى شيئا وحرّم آخر ، ولم يقدر المكلَّف على فعل الأوّل وترك الثاني معا .
لا يقال : كيف ذلك والتكليف بالمحال غير جائز ؟ فإنّه يقال : نفرضه على الأشعري ، أو فيما كان عدم القدرة بسوء الاختيار عند من جوّزه في تلك الحال من أصحابنا ، أو مطلقا ، بناء على أنّ الساقط - حينئذ - على التحقيق هو الخطاب ، وأمّا كون الصدور قبيحا ومعاقبا عليه فعلا أو تركا فهو باق على حاله ، وهذا القدر يكفي لانحصار الدوران في اختيار العبد .
وأخرى : يكون في جعل المولى ، وفي أنّه هل جعل الوجوب أو الحرمة ؟ وهو على قسمين :
لأنّه إمّا أن يكون في فعلين ، وذلك بأن يحصل التضادّ بين الواجب والحرام لا بسوء الاختيار ، فإنّ إنشاء الوجوب والحرمة وإن لم يكن به بأس ، إلَّا أنّه لا تجوز فعليّتهما ، فيدور الأمر بين جعل الوجوب والحرمة ، وذلك يتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يعلم بزيادة أحدهما بمقدار لازم ، ولم يعلم أنّ أيّا منهما كذلك .
الثاني : أن يحتمل ذلك .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ المعتمدة وردت : « يجري » ، والأقرب ما أثبتناه من نسخ أخرى معتمدة أيضا . .