قلت : دلالتهما [ 1 ] على العموم والاستيعاب ظاهراً ممّا لا ينكر ، لكنه من الواضح أنّ العموم المستفاد منهما ( 1 ) كذلك ، إنما هو بحسب ما يُراد من متعلَّقهما ، فيختلف سعة وضيقاً ، فلا يكاد يدلّ على استيعاب جميع الأفراد ، إلَّا إذا أُريد منه الطبيعة مطلقة وبلا قيد ، ولا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته ( 2 ) عليه بالخصوص ، إلَّا بالإطلاق وقرينة الحكمة ، بحيث لو لم يكن هناك قرينتها - بأن يكون الإطلاق في غير
شرح
لا في الدّاخل ، لأنّه لإحاطة ما أريد من المدخول ، وهي محفوظة ، ولا في المدخول ، لأنّه قد استعمل في الطبيعة لا بشرط ، والقيد أريد من دالّ آخر .
هذا في القرينة المتصلة .
وأمّا في المنفصلة فيأتي أنّها مضيّقة لدائرة الإرادة اللَّبّيّة ، لا الاستعماليّة .
وأمّا العموم العقلي فمن المعلوم أنّه لا تجوّز في كلمة النفي أو النهي .
وأمّا المدخول : فإن أريدت الطبيعة منه والقيد من القرينة فلا تجوّز ، وإن أريد منه كلاهما لزم التجوّز .
هذا في المتّصلة .
وأمّا في المفصلة : فإن كانت كاشفة عن إرادة القيد من لفظ المدخول بإرادة استعماليّة لزم التجوّز ، وإلَّا فلا ، كما عرفت في سابقه .
ومنه يظهر الكلام في العموم الاستيعابي الحكمي ، فتبيّن أنّه لا فرق بين العمومات الثلاثة أبدا .
الرابع : أنّه هل يقدّم العموم الاستيعابي على البدلي مطلقا ، أو يقدّم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « منها » ، والأكثر كما أثبتناه . .
( 2 ) قال في حقائق الأصول ( 1 : 412 ) : الظاهر أنّ أصل العبارة : عدم دلالة . . .
[ 1 ] أي دلالة النهي والنفي ، وهكذا ورد في أكثر نسخ « الكفاية » ، ومنها المعتمدة ، وورد في بعضها :
« دلالتها » ، أي دلالة الطبيعة الواقعة في حيّز النهي والنفي .