المسبّب [ × ] عن الخروج ، لا عنواناً له - أنّ الاجتماع هاهنا لو سُلَّم أنه لا يكون بمحال - لتعدّد العنوان ، وكونه مُجدياً في رفع غائلة التضاد - كان مُحالًا لأجل كونه طلب المحال ، حيث لا مندوحة هنا ، وذلك لضرورة عدم صحّة تعلُّق الطلب والبعث حقيقة بما هو واجب أو ممتنع ، ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار ، وما قيل : « إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار ( 693 ) لا يُنافي الاختيار » إنّما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الأفعال غير اختياريّة : بقضيّة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد .
شرح
[ × ] قد عرفت - مما علقت على الهامش أن ترك الحرام غير مسبب عن الخروج حقيقة ، وإنما المسبب عنه إنما هو الملازم له ، وهو الكون في خارج الدار ، نعم يكون مسببا عنه مسامحة وعرضا وقد انقدح بذلك : أنه لا دليل في البين إلَّا على حرمة الغصب ، المقتضي لاستقلال العقل بلزوم الخروج من باب أنّه أقلّ المحذورين ، وإنّه لا دليل على وجوبه بعنوان آخر ، فحينئذ يجب أعماله أيضا - بناء على القول بجواز الاجتماع - كإعمال ( 1 )( 1 ) في إحدى النسخ المعتمدة كما أثبتناه ، وهو الأقرب ، وفي باقي النسخ : كاحتمال . .النهي عن الغصب ، لكون الخروج مأمورا به ومنهيّا عنه ، فافهم .
[ المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه ] .
( 693 ) قوله : ( وما قيل : إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار . ) . إلى آخره .
استدلّ الأشاعرة على اضطراريّة الأفعال الإراديّة الصادرة عن العباد :
بقاعدة « أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وما لم يمتنع لم يعدم » .
وأجاب عنه العدليّة : بأنّ وجوبه أو امتناعه إنّما يكون من قبل العلَّة ، وإرادة الفاعل واختياره في تلك الأفعال علَّة للفعل ، فهما ناشئان من اختياره ،