عليهم السلام على الترك : إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر فهما - حينئذ - يكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين ، وإلَّا فيتعين الأهمّ وإن كان الآخر يقع صحيحا ، حيث إنه كان راجحا وموافقا للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبّات المتزاحمات بل الواجبات ،
شرح
ارتفاع الأمرين الأخيرين ، فتبيّن أنّ قضيّة النهي - تحريميّا كان أو تنزيهيّا - هو البطلان .
الأمر الثالث : أنّ النهي قابل للقسمة باعتبارات :
منها : انقسامه إلى تحريمي وتنزيهيّ .
ومنها : انقسامه إلى مولوي وإرشادي .
ومنها : انقسامه إلى حقيقيّ وعرضيّ .
ومنها : انقسامه إلى ما ينشأ عن المفسدة في الفعل ، وما ينشأ عن المصلحة في الترك بما هو ، أو إذا كان عنوان وجوديّ في البين منطبق عليه ، ومثاله : ترك الصوم المنطبق عليه إجابة المؤمن .
الرابع : أنّ التزاحم كما يتّفق بين المستحبّين المتضادّين - كما هو الغالب - كذلك قد يتّفق بين النقيضين ، كما في مثال الصوم المتقدّم .
الخامس : أنّ الحكم في باب التزاحم مطلقا هو التخيير لو لم تحرز أو تحتمل أهمّيّة أحدهما ، وإلَّا فالأمر الفعلي يتعلَّق بالأهمّ .
السادس : ظاهر النهي يقتضي كونه تحريميّا مولويّا حقيقيّا ناشئا عن مفسدة في الوجود ، فله ظهورات أربعة ، إلَّا أنّ الأوّل مستند إلى المطابقي ، بخلاف الثلاثة الأخيرة ، فإنّها من باب الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال الواقع فيما كان الداعي هو المولويّة مع الطلب الحقيقي وكون المفسدة في الفعل .