وأرجحيته الترك من الفعل لا توجب [ × ] حزازة ومنقصة فيه أصلا ، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته ، ولذا لا يقع صحيحا على الامتناع ، فإن الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرّب به ، بخلاف المقام ، فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض ، كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا .
شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه إذا أمر بشيء ثمّ نهي عنه ، كما فيما لا بدل له الَّذي هو محلّ الكلام ، أو بعض أفراده ، كما في القسم الثاني مع قيام دليل على الصحّة ، لا يمكن العمل بالظهورات الأربعة للنهي ، بل الثلاثة - أيضا - على ما عرفت ، بل لا بدّ من رفع اليد عن ظهوره في الحرمة قطعا ومن أحد الظهورات الثلاثة الأخر أو الاثنين منها ، فحينئذ يتردّد الأمر بين رفع اليد عن ظهوره في المولويّة وحمله على الإرشاد إلى كون الترك أرجح من الفعل ، أو ملازما مع ما هو أرجح ، ولازمه رفع اليد عن ظهوره في كونه ناشئا عن مفسدة في الفعل أيضا ، والمحفوظ ظهوره في
[ × ] وربما يقال : إنّ أرجحيّة الترك وإن لم توجب منقصة وجزازة في الفعل أصلا ، إلَّا أنه توجب المنع منه فعلا ، والبعث إلى الترك قطعا ، كما لا يخفى ، ولذا كان ضد الواجب - بناء على كونه مقدّمة له - حراما ، ويفسد لو كان عبادة ، مع أنه لا حزازة في فعله ، وإنّما كان النهي عنه وطلب تركه لما في من المقدّميّة له ، وهو على ما هو عليه من المصلحة ، فالمنع عنه لذلك كاف في فساده لو كان عبادة .
قلت : يمكن أن يقال : إنّ النهي التحريمي لذلك وإن كان كافيا في ذلك بلا إشكال ، إلَّا أنّ التنزيهيّ غير كاف ، إلَّا إذا كان عن حزازة فيه ، وذلك لبداهة عدم قابلية الفعل للتقرّب به منه تعالى مع المنع عنه وعدم ترخيصه في ارتكابه ، بخلاف التنزيهي عنه إذا كان لا لحزازة فيه ، بل لما في الترك من المصلحة الراجحة ، حيث إنه معه مرخوص فيه ، وهو على ما هو عليه من الرجحان والمحبوبيّة له تعالى ، ولذلك لم تفسد العبادة إذا كانت ضدّ المستحبة أهمّ اتفاقا ، فتأمّل . [ المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه ] .