* أما القسم الأوّل :
فالنهي تنزيها عنه ( 654 ) بعد الإجماع على أنه يقع صحيحا ، ومع ذلك يكون تركه أرجح ، كما يظهر من مداومة الأئمة
شرح
فلو كان المراد تعلَّق النهي بالعنوان المذكور في لسان الدليل - أيضا - لم يجر فيه الجواب الآتي من المجوّز ، إذ لا حاجة - حينئذ - إلى الحمل على النهي الإرشادي الحقيقي ، أو على المولوي الفعلي العرضي ، بل عليه أن يقول : إنّه نهي مولويّ فعليّ حقيقيّ ، ولا من المانع ، لأنّه في الملازم يحمله على النهي المولوي الاقتضائي أو الفعلي ، على الخلاف بيننا وبين المصنّف على ما سيأتي ، وفي المتّحد على المولويّ الاقتضائي .
( 654 ) قوله : ( أمّا القسم الأوّل فالنهي تنزيها عنه . ) . إلى آخره .
يلزم هنا بيان أمور :
الأوّل : أنّ الأمر بشيء على الإطلاق مطلقا - وجوبيّا كان أو ندبيّا - يستفاد من ظاهره أمور ثلاثة :
الأوّل : ثبوت الترخيص التكليفي بالنسبة إلى جميع وجودات الطبيعة .
الثاني : ثبوت الترخيص الوضعي بالنسبة إلى جميعها ، بمعنى أنّه مخيّر في امتثال هذا الأمر بينها .
الثالث : تساوي هذه الأفراد في المصلحة والثواب .
الأمر الثاني : أنّ النهي عنه أو عن بعض أفراده إذا كان تحريميّا ، يقتضي ارتفاع الأمور الثلاثة كلَّها .
وإذا كان تنزيهيّا يقتضي ارتفاع الأمرين الأخيرين ، دون الأوّل :
أمّا هو فواضح .
وأمّا الأخيران فلأنّ النهي ظاهر في كونه ناشئا من مفسدة في الفعل بلا مصلحة في البين .
أمّا دلالته على المفسدة ، فللملازمة العقليّة .
وأمّا عدم المصلحة ، فللملازمة العرفية - كما يأتي في المسألة الآتية - ولازمه