لما عرفت من كون فعل المكلَّف - بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه -
شرح
وأمّا على الاستقلال ، فلأنّ المقدوريّة شرط عقلا في متعلَّق الحكم - تعيينيّا كان أو تخييريّا ، شرعيّا أو عقليّا - ولذا لا يجوز الأمر بالتخيير الشرعي بالصيام والعتق إذا كان أحدهما غير مقدور ، وكذا لا يجوز الأمر بعتق الرقبة على الإطلاق إذا كان بعض أفرادها غير مقدور ، فتسرية الطلب إلى كلّ خصوصيّة صلاتيّة ، حتّى المجتمع منها مع الخصوصيّة الغصبيّة في ضمن الإطلاق غير جائزة ، لاجتماع الطلب التخييري مع البغض التعييني ، لكون الحرمة منحلَّة حسب تعدّد وجود الطبيعي في موضوعين لا يقدر المكلَّف على امتثالهما ، نظير الأمر بضدّين لا يقدر على إتيان مجموعهما ، فيكون من التكليف بالمحال المستلزم لكون التكليف محالا - أيضا - على التحقيق .
نعم منشؤه ليس تضادّ الحكمين ، بل تضادّ متعلَّقيهما ، وهذا تضادّ عرضيّ نشأ من تضادّ المتعلَّقين .
ولا يكاد ينقضي تعجّبي من المجوّزين ، حيث اعتبروا قيد المندوحة لئلا يلزم التكليف بالمحال ( 1 )( 1 ) شرح المختصر للعضدي : 92 - 93 . .، وتخيّلوا أنّه غير جائز فيما كان كلّ من الوجوب والتحريم تعيينيّين ( 2 )( 2 ) القوانين 1 : 149 - سطر 21 - 23 و 150 - سطر 6 - 10 . .، ولم يتفطَّنوا [ إلى ] أنّه ( 3 )( 3 ) في النسختين : ( ولم يتفطَّنوا بأنّه . ) . ، والصحيح ما أثبتناه . .لا فرق بينهما وبين كون الأوّل تخييريّا - أيضا - في لزوم كون التكليف بالمحال ، ولا أظنّ التزامهم بجواز التخيير شرعا أو عقلا إذا كان العدل الآخر غير مقدور ، كما مرّ من المثالين ، مع أنّ المقام من مصاديق الثاني .