معه مجال للصحّة أصلًا - وبين ما إذا كانا من باب الاجتماع - وقيل بالامتناع ، وتقديم جانب الحرمة - حيث يقع صحيحاً في غير مورد من موارد الجهل والنسيان ، لموافقته للغرض بل للأمر . ومن هنا علم : أنّ الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة ، لا الانقياد ( 635 ) ومجرّد اعتقاد الموافقة . وقد ظهر بما ذكرناه : وجه حكم ( 1 ) الأصحاب ( 636 ) بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع ، بل أو الحكم إذا كان عن قصور ، مع أنّ الجُلّ - لولا الكلّ ( 2 ) - قائلون
شرح
متعرّضين للحكم الفعليّ من عدم جواز استكشاف المناط ، يجري البطلان .
( 635 ) قوله : ( لا الانقياد . ) . إلى آخره .
اعلم أنّ الانقياد مقابل التجرّي ، وهما يحصلان مع كون الاعتقاد مطابقاً للواقع أيضا ، ولكن الدائر على ألسنتهم صورة المخالفة ، ولذا قال : ( لا الانقياد ) ، لأنّ المأتيّ به مطلوب واقعاً بلا أمر أو معه ، كما تقدّم سابقاً .
( 636 ) قوله : ( وقد ظهر بما ذكرنا وجه حكم الأصحاب . ) . إلى آخره .
إشارة إلى دفع ما قد يتوهّم : من أنّه لا وجه للتفصيل المذكور ، لأنّهم إن قالوا بالجواز فاللازم الحكم بالصحّة مطلقاً ، وإن قالوا بالامتناع وتقديم الأمر فكذلك ، وإن قالوا بالتساوي أو بتقديم النهي فاللازم الحكم بالبطلان مطلقاً .
والجواب : أنّهم قالوا بتقديم النهي ، ومعه يتّجه التفصيل على ما عرفت .
ومنه ظهر : أنّه لو فرض تساوي الملاكين ، وكانت المفسدة مغفولًا عنها ، اتّجه الحكم بالصّحة أيضا .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : 168 - سطر 37 - السطر الأخير ، رياض المسائل 1 : 138 - سطر 18 . .
( 2 ) كذا ، والصحيح : لو لم يكن الكلّ . . . .