مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ، فإنّ العقل لا يرى تفاوتاً بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض ( 1 ) الطبيعة المأمور بها ، وإن لم تعمَّه بما هي مأمور بها ، لكنه لوجود المانع ، لا لعدم المقتضي . ومن هنا انقدح : أنه يجزي ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة ، وعدم كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبيّة ، كما يكون كذلك في ضدّ الواجب ، حيث لا يكون هناك أمر يُقصد أصلًا . وبالجملة : مع الجهل - قصوراً - بالحرمة موضوعاً أو حكماً ، يكون الإتيان بالمجمع امتثالا ، وبداعي الأمر بالطبيعة لا محالة ، غاية الأمر أنه لا يكون مما تسعه بما هي مأمور بها لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام ( 2 ) الواقعية . وأما لو قيل بعدم التزاحم إلَّا في مقام فعلية الأحكام ، لكان مما تسعه وامتثالا لأمرها بلا كلام . وقد انقدح بذلك : الفرق بين ما إذا كان دليلا الحرمة والوجوب متعارضين ( 634 ) ، وقُدِّم دليل الحرمة تخييراً أو ترجيحاً - حيث لا يكون
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 129
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٢٩
شرح
فيهما .
( 634 ) قوله : ( متعارضين . ) . إلى آخره .
المراد هو التعارض المصطلح ، لا التعارض العرضي المترتّب على بعض صُور الاجتماع على القول بالامتناع ، لجريان التصحيح المتقدّم فيه - أيضا - حرفاً بحرف .
نعم على مذهب المصنِّف فيما لم يقم دليل من الخارج ، وكان الدليلان
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « لغرض » ، وما أثبتناه من النسخ المتداولة هو الأصحّ . .
( 2 ) كذا ، والأوفق بالسياق : في مقام تأثيرها في الأحكام . .