تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ، إلَّا أنه لا معصية عليه . وأما عليه وترجيح جانب النهي فيسقط به الأمر مطلقاً في غير العبادات ، لحصول الغرض الموجب له . وأما فيها فلا ، مع الالتفات إلى الحرمة ، أو بدونه تقصيراً ، فإنه وإن كان متمكِّناً - مع عدم الالتفات - من قصد القربة ، وقد قصدها ، إلَّا أنه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به أصلًا ، فلا يقع مقرِّباً ، وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة ، كما لا يخفى .
شرح
يصلح للتقرّب . وإن قدّم الأمر سقط إذا أتى بقصد القربة من دون معصية . وإن قدّم النهي فالصُور كثيرة ، إلَّا أنّ المهمّ ثلاثة : الالتفات إلى الحرمة ، وعدمه بالقطع بالعدم ، أو الغفلة تقصيراً وقصوراً ، وسائر موارد طروّ العذر موضوعاً أو حكماً وعدمه ، يعلم حكمها منها . أمّا الصورة الأُولى فلا تصحّ العبادة فيها ، لاشتراط صحّتها بأمور ثلاثة : قابليّة المأتيّ به للتقرّب ، والتمكَّن من قصد القربة ، وحصوله فعلًا ، ومع الالتفات إلى المبغوضيّة ينتفي جميع هذه الشروط . وأمّا الثانية فلا تصحّ ، لانتفاء الشرط الأوّل وإن كان ما عداه موجوداً . وأمّا الثالثة فالأقوى فيها الصحّة ، لكونه معذوراً من قبيل الحرمة عقلًا ونقلًا ، بناءً على شمول أدلَّة البراءة النقليّة للجهل المركَّب أيضا ، لأنّ موضوعها عدم العلم الشامل له أيضا .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 126 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني