شرح
العلوم ، مضافا إلى أنّه لا يتمّ في جميع المقلَّدين بالنسبة إلى جميع الأحكام المستصحبة ، إذ ربّما يحصل لبعضهم يقين وشكّ في بعضها ، مع أنّ الاختصاص ممنوع ، إذ اليقين والشكّ الحاصلان للمجتهد كأنّهما حصلا للمقلَّد ، كما يأتي في محلَّه ، مع أنّه لو منع فلازمه اختصاص أصل الحكم الاستصحابي بالمجتهد ، لا كونه مسألة أصوليّة ، كما إذا ثبت حكم فرعيّ لخصوص المجتهدين ، فإنّه لا يقتضي كونه مسألة أصوليّة .
وأمّا الماتن فالمستفاد من كلامه هنا : هو كون الأصول الجارية في الشبهات الحكميّة أصوليّة ، لكونها ينتهى إليها في مقام العمل ، وكأنّ مراده هو مقام تعيين وظيفة العمل الكلَّي ، وإلَّا فكلّ أصل متعلَّق بحال العمل ، وقد عرفت ما في زيادة هذا القيد من الإشكالين : انحصار الغرض في الاستنباط ، وكون التعدّد موجبا لتعدّد العلم .
ومن كلامه في باب الاستصحاب ما تقدّم في وجه أولوية عدوله عن التعريف المشهور ، وحاصله :
أنّ الاستصحاب الجاري في الحكم الكلَّي يقع في طريق استنباط حكم كلَّي دون قاعدة الضرر والحرج .
وفيه : أوّلا : أنّ الظاهر كون المستنبط غير المستنبط منه وجودا ، وليس كذلك في الاستصحاب .
وثانيا : أنّه لو سلَّم فنظيره موجود في القاعدة الضرريّة والأصول الجارية في الشبهات الموضوعية ، كما لا يخفى وجهه .
والتحقيق - حينئذ - أنّ الأصول الجارية في الأحكام الكليّة مطلقا - تخييرا ، أو احتياطا ، أو براءة ، أو استصحابا ، بناء على كونه حجّة من باب الأخبار ، أو قاعدة الطهارة ، بناء على عمومها للشبهات الحكمية - كما هو الأظهر - وعدم رجوعها