منتزعة عن التكليف ، إلَّا أنّه عن التكليف النفسيّ ( 528 ) المتعلَّق بما قيّد بالشرط ، لا عن الغيري ، فافهم .
شرح
( 528 ) - قوله : ( إلَّا أنّه من التكليف النفسيّ . ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ الشرطيّة : تارة تلاحظ بالنسبة إلى الواقع ، بمعنى كون الشيء ممّا له دخل في حصول الصلاح من المأمور به .
وأخرى تلحظ بالنسبة إلى مقام تعلَّق الأمر ، فإذا تعلَّق أمر بشيء مشروط بشيء آخر يكون هذا الشيء الأخير شرطا لما هو المأمور به .
فإن كان مراده هو الأوّل فكما يلزم الدور من توقّفه على الأمر الغيري ، كذلك يلزم من توقّفه على الأمر النفسيّ ، لأنّ كلَّا منهما موقوف على الشرطية بهذا المعنى .
وإن كان مراده الثاني فكما لا يلزم من توقّفه على الأمر النفسيّ ، كذلك لا يلزم من توقّفه على الأمر الغيري ، لأنّه موقوف على واقع الشرطيّة ، لا على الشرطيّة للمأمور به ، وعلى أيّ تقدير فلا وجه لما أورده عليه ثانيا بلزوم الدور على فرض انتزاع الشرطيّة من الأمر الغيري ، دون الأمر النفسيّ .
نعم يمكن أن يقال : إنّ الشرطيّة للمأمور به لا يمكن أن تنتزع عن الأمر الغيري ، لأنّ كليهما معلولان في مرتبة واحدة عن الأمر النفسيّ المذكور ، فهي في مرتبة الأمر الغيري ، فلو انتزعت منه لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وهذا غير الدور وإن كان بطلانه - أيضا - من الجهة المذكورة .
والأولى الإيراد عليه : بأنّه لو كان مراده انتزاع الشرطيّة عن الأمر الغيري بمعنى الشرطيّة الواقعيّة .
ففيه : أنّه يلزم الدور كما يلزم من انتزاعها عن الأمر النفسيّ ، ولو كان المراد انتزاعها بمعنى شرطيّته للواجب بما هو واجب عن الأمر الغيري المترشّح من الأمر النفسيّ المبنيّ على الملازمة ، للزم تقدّم الشيء على نفسه .