مقدّمتهما ، نعم ما لا يتمكَّن معه من الترك المطلوب ، لا محالة يكون مطلوب الترك ، ويترشّح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه المقدّمة ، فلو لم يكن للحرام مقدّمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتّصف بالحرمة مقدّمة من مقدّماته .
شرح
لأنّه مع إتيان جميع تلك المقدّمات يتمكَّن من ترك الحرام ، وليس الترك المطلوب موقوفا على ترك جميعها ، فضلا عن كلّ واحدة .
وأمّا الإرادة فحرمتها مبنيّة على كونها اختيارية ، وقد منعه المصنّف ( 1 )( 1 ) الكفاية 1 : 110 . ..
والحقّ أنّها اختياريّة ، كما تقدّم بيانه إجمالا في التعبّدي والتوصّلي ، فتتّصف بها ، ولكن على مبناه لا تتّصف بها مقدّمة من مقدّمات الفعل المباشري .
بقي هنا أمور :
الأوّل : أنّ الأستاذ استدلّ على عدم حرمة المقدّمة في الفعل المباشري مطلقا :
بأنّ عدم كلّ من مقدّماته علَّة مستقلَّة في الترك المطلوب ، فحينئذ يكون المؤثّر هو أسبق العلل ، ولا شكّ أنّ السابق عدم المقتضي ، لكونه مقدّما على الشرائط فيكون عدمه - أيضا - سابقا على عدمها ، فيكون هو المؤثّر ، ومن المعلوم أنّ المقتضي للوجود في المباشري هي الإرادة ، فيكون عدمها مقدّما على عدم سائر المقدّمات ، فحينئذ لا يكون عدم تلك المقدّمات مطلوبا ، لكونه غير مؤثّر في المطلوب ، والمؤثّر فيه - وهو عدم الإرادة - غير قابل لتعلَّق التكليف ، لأنّ الإرادة غير اختياريّة ، فلا يصحّ تعلَّقه بها وجودا وعدما . انتهى .
وفيه أوّلا : أنّها اختياريّة كما تقدّم .
وثانيا : منع كون الإرادة مقتضيا ، لأنّ المقتضي هو المؤثّر في الوجود والمفيض له ، ولا شكّ في عدم كونها كذلك ، والملاك في هذا المطلب ما ذكرنا سابقا : من أنّ