وبالجملة : الثبوت الواقعي ليس من العوارض ، والتعبّدي وإن كان منها ، إلَّا أنّه ليس للسّنّة ، بل الخبر ، فتأمّل جيّدا .
شرح
وقد يورد على كلا شقّي الترديد : بأنّ مراد المتكلَّف من الثبوت هو تنجّز السّنّة ، لا ثبوتها الواقعي ، ولا ثبوتها التعبّدي ، ومن المعلوم كون التنجّز من عوارض السّنّة .
وفيه : أوّلا : أنّ إرادة التنجّز من لفظ الثبوت خلاف الظاهر .
وثانيا : ما تقدّم إليه الإشارة : من أنّ الملاك في الاندراج هو عنوان المبحوث عنه لا الملازم ، والمبحوث عنه هي حجّيّة الخبر ، لا تنجّز السنّة الملازم لها .
وثالثا : أنّ التنجّز من مراتب الحكم الواقعي المكشوف بالسّنّة أو من صفاته على التحقيق ، لا من أحوال السّنّة .
ورابعا : أنّه على تقدير كونه منها لم يحرز بمجرّد حجّية الخبر أنّ هنا سنّة ، حتى يقال : إنّها منجّزة ، لأنّ التنجّز منحصر في صورة الإصابة .
أقول : في كلا شقّي الترديد نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّه ليس البحث في ثبوت السّنّة واقعا ، بل في ثبوت وجودها مطابقا للخبر ، وهو مفاد « كان » الناقصة .
وأمّا الثاني : فلأنّ إرجاع الثبوت التعبّدي إلى وجوب العمل على طبق الخبر ، حتّى يكون من عوارض الخبر ، يدفعه ما تقدّم منّا : من أنّ الملاك في الاندراج هو كون عنوان المبحوث عنه من عوارض الشيء لا الملازم ، فحينئذ يكون الثبوت التعبّدي من أحوال السّنّة ، لا من أحوال الخبر .
مضافا إلى أنّه لا يقدح كون ملازمه من أحوال الخبر بعد كون الملازم الآخر من أحوال السّنّة ، لأنّه يكون من هذه الجهة داخلا في الأصول .
ولعلَّه لما ذكرنا عدل عمّا ذكر هنا في حجّية الخبر ، بل أورد عليه بعد حمل كلامه على الثبوت التعبّدي بوجهين آخرين ، فراجع .