باب التعارض ، فإنّه أيضا بحث في الحقيقة عن حجّيّة الخبر في هذا الحال غير مفيد ، فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع ( 11 ) - وما هو مفاد « كان » التامّة - ليس بحثا عن عوارضه ، فإنّها مفاد « كان » الناقصة .
شرح
لا يقال : إنّه لا وجه للحكم بانقداحه ممّا ذكره سابقا ، لأنّ الثالثة من المقدّمات مذكورة بعد ذلك .
فإنّه يقال : إنّها لمّا كانت ثابتة بالضرورة كفى في الحكم بالانقداح ذكر الأوليين منها .
وأمّا وجه بطلان ما ذكره القوم - مضافا إلى ما أورد عليه في العبارة - فهو أنّه لو كان المراد من كون الأربعة موضوعة : هو كونها كذلك من حيث الاجتماع ، فليس في الأصول مسألة يكون محمولها محمولا على المجموع من حيث الاجتماع ، وإن كان كلّ واحد موضوعا مستقلاًّ لزم عدم الجامع في البين ، مع أنّه يلزم تعدّد علم الأصول ، بناء على مذهبهم في التمايز .
مضافا إلى ما يرد - أيضا - على خصوص الثاني : من أنّه لو كان الموضوع ذات [ 1 ] الدليل بما هي لدخل في الأصول كثير من العلوم التي ليست من الأصول ، كالتفسير ، وعلم الحديث ، وعلم التجويد ، وغير ذلك ، كما لا يخفى .
فحينئذ لا بدّ من تقييدها بعنوان غير عنوان الدليليّة ، بحيث يكون مانعا عن دخول غيره .
( 11 ) قوله : ( فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع . ) . إلى آخره .
مضافا إلى إنّ الملاك في اندراج مسألة في علم كون عنوان المبحوث عنه من عوارض الموضوع لا كونه ملازما لشيء هو من عوارض الموضوع ، وقد نبّه عليه
هامش
[ 1 ] « ذات » مؤنث « ذو » ، ولا تستعمل - هي وأخواتها - إلَّا مضافة . وقد استعملت - على وجه الاستعارة - بمعنى عين الشيء - جوهرا كان أو عرضا - كما استعملت مفردة ، ومضافة إلى المضمر ، وبالألف واللام ، وأجروها مجرى النّفس والخاصّة ، وليس ذلك من كلام العرب .
مفردات الراغب : 263 مادة « ذو » . وقد استعملها المصنّف - رحمه الله - بمعنى عين الشيء ، وأنّث الضمير « هي » بلحاظ لفظ « ذات » .