وأخذ الأجرة على الواجب لا بأس به ( 512 ) ، إذا لم يكن إيجابه على المكلف مجّانا وبلا عوض ، بل كان وجوده المطلق مطلوبا كالصناعات الواجبة كفائيّا ( 1 ) التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختلّ لولاها معاش
شرح
( 512 ) - قوله : ( وأخذ الأجرة على الواجب لا بأس به . ) . إلى آخره .
وتفصيل ذلك موكول إلى الفقه ، ومجمله :
أنّ الأدلَّة التي أقاموها على ملازمة صفة الوجوب مع حرمة أخذ الأجرة مخدوشة ، فحينئذ يكون الواجب مثل غيره من المباحات والمكروهات والمستحبّات ، فنقول حينئذ :
إنّه إن كان توصّليّا : فقضيّة القاعدة الجواز مع اجتماع شروط الإجارة المطلقة ، التي منها وجود منفعة عائدة إلى المستأجر ، ما لم يقم دليل خاصّ على العدم ولو بلزوم محذور عقليّ .
بيانه : أنّه إن كان الوجوب متعلَّقا بمطلق وجوده فلا إشكال في الجواز .
أو بوجوده العوضي ، كما إذا لم يكن من به الكفاية في الواجب النظاميّ ، ولم يكن للعامل معاش آخر غير هذا العمل ، فإنّ الجمع بين الحقّين يقضي بوجوب الوجود العوضي ، فلا إشكال - أيضا - في الجواز .
وإن تعلَّق بوجوده المجّاني ، فلو وقع الإجارة عليه بما هو واجب لبطلت ، لأنّ وجوبه مقتض للصحّة ، المقتضية للعوضيّة ، المقتضية لعدم الوجوب ، المقتضي لعدم الصحّة ، وهو خلف في الوجوب وصحّة الإجارة معا . وإن وقعت عليه بما هو صحّت ( 2 )( 2 ) في النسختين : « لصحّت » ، وما أثبتناه هو الصحيح . .، غاية الأمر أنّه لم يأت بالواجب ، لكن حيث فرض توصليّا سقط الوجوب ، لحصول غرضه .
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : « كفائيّة » ، وفي بعضها : « كفاية » ، وما أثبتناه موافق لثالثة . .