تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
يكون وجوبه طلب الحاصل ، كما أنه إذا أخذ على أحد النحوين يكون كذلك ( 428 ) ، فلو لم يحصل لما كان الفعل موردا للتكليف ، ومع حصوله لا يكاد يصحّ تعلَّقه به ، فافهم . إذا عرفت ذلك فقد عرفت : أنه لا إشكال أصلا في لزوم الإتيان بالمقدّمة قبل زمان الواجب ، إذا لم يقدر عليه بعد زمانه فيما كان وجوبه حاليّا مطلقا ، ولو كان مشروطا بشرط متأخر كان معلوم الوجود فيما بعد ، كما لا يخفى ، ضرورة فعلية وجوبه وتنجّزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدّمته ، فيترشّح منه الوجوب عليها على الملازمة ، ولا يلزم منه محذور وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ، وإنما اللازم الإتيان بها قبل الإتيان به ، بل لزوم الإتيان بها عقلا ولو لم نقل بالملازمة ، لا يحتاج إلى مزيد بيان ومئونة برهان ، كالإتيان بسائر المقدّمات في زمان الواجب قبل إتيانه . فانقدح بذلك : أنه لا ينحصر ( 429 ) التفصيّ عن هذه العويصة
شرح
( 428 ) - قوله : ( كما إنّه إذا أخذ أحد النحوين يكون كذلك . ) . إلى آخره . هذا يتمّ فيما أخذ عنوانا للمكلَّف لرجوعه إلى الشرط المقارن ، وأمّا الَّذي أخذ وجوده الاتّفاقي فإنّما يلزم فيه شبه طلب الحاصل ، لا نفسه كما في الشرط المتأخّر . ومنه يظهر : أنّ إطلاق لزوم طلب الحاصل في مقدّمة الوجوب فيما قبل هذه العبارة ليس في محلَّه ، ولعلَّه لذا أمر بالفهم . ( 429 ) - قوله : ( فانقدح بذلك أنّه لا ينحصر . ) . إلى آخره . اعلم أنّه قد قام الإجماع على وجوب بعض المقدّمات قبل وقت الواجب الظاهر كونه قيدا للوجوب ، مثل الغسل في صوم رمضان ، ومثل تحصيل الزاد والراحلة بعد الاستطاعة قبل مجيء الموسم ، وصار ذلك سببا للتحيّر من جهة أنّه
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 523 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني