تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وأمّا العاديّة : فإن كانت ( 370 ) بمعنى أن يكون التوقّف بحسب العادة ، بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها ، إلَّا أنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها ، فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقليّة ، إلَّا أنه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع .
شرح
واقعيّا كشف عنه الشارع ، فواضح أنّ التوقّف عقليّ ، بل لا تصرّف من الشارع أبدا . نعم ، لمّا كان العقل الجزئي غير مدرك له أخبر به الشارع . وإن كانت مجعولة فحينئذ وإن كان له تصرّف في جعله قيدا ، إلَّا أنّ توقّف المأمور به عليه عقليّ ، ولا تصرّف فيه منه ، إنّما التصرّف فيما هو محقّق للتوقّف العقلي . وممّا ذكرنا ظهرت المسامحة في قوله : ( ضرورة أنّه لا يكاد يستحيل . ) . إلى آخره ، لأنّ الاستحالة المذكورة عقليّة صرفة ، لا جعل فيها من الشارع ، فلو فرض في مورد حكمه بها كان إرشاديا [ 1 ] . ( 370 ) - قوله : ( وأمّا العادية فإن كانت . ) . إلى آخره . اعلم أنّ العاديّة على أقسام : الأوّل : أن يمكن إتيان المأمور به بدونه مع عدم التوقّف على الجامع بينه وبين شيء آخر أيضا ، ولكن قد جرت العادة بإتيانه معه ، فلا إشكال في عدم كونه محلا للنزاع ، وإن كان الصغرى - وهي كونها مقدّمة عاديّة - مسلَّمة . الثاني : الصورة مع التوقّف على الجامع المذكور ، ولكن قد جرت العادة بإتيان هذا الخاصّ معه ، فلا إشكال في كون الجامع داخلا في محلّ النزاع ، إلَّا أنّها مقدّمة عقليّة ، ولا في كون الخصوصيّة غير داخلة فيه وإن كانت مقدّمة عاديّة .
هامش
[ 1 ] أي : فلو فرض جعل من الشارع في مورد من موارد الاستحالة العقليّة كان حكمه بها إرشاديّا . أمّا قول الشارح أعلاه : ( حكمه بها ) فيعني حكم العقل بالاستحالة .