وإن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها وإن كان فعلا واقعيا ، كنصب السّلَّم ونحوه للصعود على السطح ، إلَّا أنه لأجل عدم التمكَّن عادة ( 1 ) من الطيران الممكن عقلا ، فهي - أيضا - راجعة إلى العقليّة ،
شرح
والحاصل : أنّه إن كان الغرض عدّ الجامع في قبال العقلي الَّذي هو داخل في محلّ النزاع ، ففيه أنّه عقليّ .
وإن كان عدّ الخاصّ ، ففيه أنه وإن كان مقدّمة عاديّة لا عقليّة ، إلَّا أنّه ليس داخلا فيه .
الثالث : أن لا يمكن إتيان المأمور به بدونه إلَّا أنّه لا توقّف عقلا ، لا عليه بالخصوص ، ولا على الجامع بينه وبين غيره ، كغسل شيء من العضد في غسل اليد بناء على لزوم الترتيب من الأعلى ، فهو وإن كان مقدّمة عادية ، إلَّا أنّه ليس داخلا في محلّ النزاع ، لأنّه فيما كان المأمور به متوقّفا عليه عقلا ، بمعنى أن يكون من أجزاء علَّته ومقدّما عليه رتبة ، وهذا مقدّم عليه زمانا ، وليس الملاك في الملازمة ذاك المعنى .
نعم هو واجب إرشادا من باب كونه مقدّمة عملية ، لا من باب الملازمة .
فما يظهر من الأستاذ من كونه مقدّمة عاديّة داخلة في محلّ النزاع ، في غير محلَّه ، لأنّ الصغرى وإن كانت مسلَّمة ، إلَّا أنّ الكبرى ممنوعة ، وإنّما بنينا كونه مقدّمة عادية على اشتراط الترتيب من الأعلى ، لأنّه بناء على عدمه من الملازمات كما لا يخفى .
الرابع : الصورة مع التوقّف على جامع بينه وبين غيره ، فحينئذ يكون الخاصّ بما هو كذلك مقدّمة عاديّة ، لكنه غير داخل في محلّ النزاع ، والداخل فيه هو الجامع ، وهو مقدّمة عقلية ، فلا يحسن عدّه في قبال العقلية باعتبار الجامع ، وباعتبار الخصوصيّة وإن كان في قبالها ، إلَّا أنّها غير داخلة في حريم النزاع .
هامش
( 1 ) في إحدى النسخ : ( عدم التمكَّن من الطيران . ) . ، وما أثبتناه هو الموافق لباقي النسخ . .