المقدّمة العلميّة ، وإن استقلّ العقل بوجوبها ، إلَّا أنه من باب وجوب الإطاعة إرشادا ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز ، لا مولويّا من باب الملازمة ( 373 ) ، وترشّح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدّمة .
شرح
( 373 ) - قوله : ( لا مولويا من باب الملازمة . ) . إلى آخره .
لأنّ ملاكها توقّف وجود الواجب على المقدّمة ، وهنا ليس كذلك ، بل في بعض الموارد نظير الصلاة إلى القبلة المشتبهة تكون عين الواجب أو غيره ، والواجب يوجد بدونها ، وإنّما يتوقّف العلم بوجوده عليها كسائر الموارد ، مثل غسل العضد أو تعلَّم الأحكام .
نعم لو قلنا بوجوب العلم بوجود الواجب مولويا نفسيا ، لكان مولويّا غيريّا ملازميّا ، لتوقّف وجود العلم بالواجب عليها ، ولكنّه كما ترى ، إذ وجوبه عقلي ، ولو فرض أمر من الشارع به فلا محالة يكون إرشاديّا .
وفي التقريرات ( 1 )( 1 ) مطارح الأنظار : 42 - سطر 10 - 33 . .: ( أنّ المقدّمة العلميّة واجبة بعين وجوب العلم عقليا لا بوجوب آخر ، لأنّ العلم لا يمكن أن يقع موردا للتكليف سواء كان عقليّا - كما في المقام - أو شرعيا ، لأنّ العلم من الأمور الغير المقدورة ، فلا جرم يكون الواجب هو تحصيله ، وهو عين إتيان الصلاة إلى الطرف المشتبه ، وإنّما الفرق اعتباريّ مع كون الوجود واحدا نظير الإلقاء والإحراق ) . انتهى حاصله .
وفيه أوّلا : أنّ الإلقاء ليس مغايرا للإحراق في العنوان فقط ، بل وجودا أيضا ، لأنّ الأوّل مباشري ، والثاني توليدي .
وثانيا : منع عدم قابليّة العلم لتعلَّق التكليف ، لأنّ الحاكم باشتراط القدرة هو العقل ، وهو لا يفرّق بين المقدور بالواسطة والمقدور بلا واسطة ، فكلّ فعل يكون