ثمّ إنّ هذا كلَّه فيما يجري في متعلَّق التكاليف ، من الأمارات الشرعيّة والأصول العمليّة ، وأمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف ، كما إذا قام الطريق أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة ، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها ، فلا وجه لإجزائها مطلقا ( 352 ) ، غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة فيها - أيضا - ذات مصلحة لذلك ، ولا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه
شرح
أصالة بقاء الكلَّي أو الاستصحاب التعليقي - لما وجب القضاء بالتبعيّة إلَّا على فرض وجوب القضاء من الأوّل ، وأمّا بناء على حدوثه بعد انقضاء الوقت - كما هو التحقيق - فلا كما لا يخفى .
نعم إذا ثبت وجوبه بإطلاق الدليل وجب القضاء .
( 352 ) قوله : ( فلا وجه لإجزائها مطلقا . ) . إلى آخره .
أمّا إذا كانت أمارة وقلنا بغير السببية فواضح ، وأمّا إذا قلنا بها أو كان القائم هو الأصل الَّذي قد جعل مؤدّاه حكما ظاهريا ، لأنّه إذا لم يجعل فهو كالقسم الأول من الأمارة ، فلأنّ غايته وجوب الجمعة وهو لا ينافي وجوب الظهر لمصلحة مستقلَّة .
لا يقال : إنّه يحتمل كون مصلحة متعلَّق الأمارة أو الأصل متداركة بمصلحة الواقع فحينئذ يشكّ في فعليته بعد الانكشاف ، فأصالة البراءة محكَّمة .
وتوهّم : أنّها لا تنفع في قبال إطلاق دليل الواقع .
مدفوع : بأنّ التمسّك به تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لوجود المخصّص ، وهو حكم العقل بأنّ ما حصلت مصلحته لا يجب .
فإنّه يقال : إنّ الشبهة وإن كانت كذلك ، إلَّا أنّه دليل لبّي لا يقدح في التمسّك .
هذا في الإعادة ، وأمّا القضاء فإن كان لا بأمر جديد فحاله كحال الأداء في