أوضح من أن يخفى . نعم ، ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا به مشتملا على المصلحة في هذا الحال ( 354 ) ، أو على مقدار منها ولو في غير الحال
شرح
( 354 ) قوله : ( مشتملا على المصلحة في هذا الحال . ) . إلى آخره .
والتفصيل : أنّ المأتي به إمّا أن يحرز عدم اشتماله عليها أو الاشتمال ، أو لا يحرز شيء منهما . فعلى الأوّل لا وجه للإجزاء ، وكذا الأخير ، إذ إطلاق دليل الواقع حاكم بالإعادة ، كما أنّ إطلاق دليل القضاء حاكم به .
فإن قلت : التمسّك بهما من التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقية .
قلت : نعم ، إلَّا أنّ المقيّد لبّيّ لا بأس به .
وأمّا الوسط فهو يتصوّر على وجوه بحسب مقام الثبوت :
الأوّل : أن يكون مشتملا على تمام مصلحة المأمور به في حالتي العلم والجهل معا .
الثاني : الصورة إلَّا أنّ الاشتمال في صورة الجهل فقط ، ولكن لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّه لا معنى - حينئذ - لتضييق دائرة الأمر وتخصيصه بغيره مع كونه مثله ، وأمّا الثاني فله مجال مع عدم الإشكال في الإجزاء .
لكن ربّما يستشكل فيه : بأنّه يقبح من الحكيم إخراجه من دائرة الأمر ، فاللازم الأمر به في حال الجهل تخييرا .
وربّما يدفع : بأنّه لا يمكن توجيه الخطاب إليه بهذا العنوان للزوم الانقلاب .
وفيه أوّلا : منع كونه دخيلا فيه ، فلعلَّه شيء ملازم معه ، إذ من المعلوم عدم دخالة صفة الجهل في كون الفعل مشتملا على الصلاح أو الفساد .
وثانيا : أنّه مع التسليم لا يلزم أخذ ما هو مناط الحكم ثبوتا في عالم الإثبات ، بل يجوز إلقاء الدليل بعنوان لا دخل له في مناط الحكم ، كما قرّرنا في باب نسيان أجزاء المركَّب نحو « أكرم هذا الجالس » .
لكن يمكن أن يقال : إنّ هذا الجاهل قاطع بتوجّه الأمر المتوجّه إلى سائر