عما هو المأمور به الواقعي الأوّلي ، كما في الأوامر الاضطراريّة أو الظاهريّة ( 349 ) ، بناء على أن يكون الحجّيّة على نحو السببيّة ، فقضيّة الأصل فيها - كما أشرنا إليه - عدم وجوب الإعادة ، للإتيان بما اشتغلت به الذمّة يقينا ، وأصالة عدم فعليّة التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف .
شرح
العدم ، بل هو إمّا عنوان للمكلَّف أو شرط للتكليف .
نعم ، يتمّ ذلك فيما لم يتّصل الإتيان بأوّل الوقت ، على وجه تقدّم في الأمر الاضطراري ، فالحقّ - حينئذ - هو التفصيل المتقدّم هناك من غير فرق .
هذا إذا لم يكن لدليل الواقع إطلاق من حيث ( 1 )( 1 ) إضافة « حيث » إلى المفرد نادرة ، وإنما تضاف إلى الجملة ، وإلى الفعليّة أكثر . .حالتي الإتيان بشيء آخر وعدمه ، وإلَّا فهو المتّبع في إثبات الإعادة ، كما تقدّم في الأمر الاضطراري نظيره .
( 349 ) قوله : ( كما في الأوامر الاضطراريّة أو الظاهريّة . ) . إلى آخره .
والفرق بين المقام - وهو وقوع الشكّ في كون الأمارة معتبرة من باب الطريقية أو السببية - وبينهما : أنّه قد قطع هنا باشتغال الذمّة بالكلَّي فيستصحب عدم إتيان متعلَّقه أو نفس الكلَّي ، بخلاف الأمر الاضطراري ، فإنّه قد أتى فيه بما اشتغلت الذمّة به وشكّ في أصل الاشتغال بالواقع ، فلا مجرى للأصلين .
نعم ، لو كان القسم الثالث من استصحاب الكلَّي حجّة لثبتت الإعادة ، وكذا الأمر الظاهري ، بناء على إحراز السببية وعدم إطلاق في دليله من حيث الإجزاء ، فإنّه قد أتى بما اشتغلت الذمّة به بالأمر الظاهري ، وشكّ في الاشتغال بالواقع ، فتجري البراءة . هذا على مختاره .
والتحقيق : أنّ هذه الموارد الثلاثة متّحدة الحكم ، فتارة يحكم بالإعادة للاستصحاب ، وأخرى بالبراءة ، كما تقدّم تفصيله .