صيغة مثلها ، كيف ؟ وقد عرفت في باب المشتق ( 299 ) مباينة المصدر وسائر المشتقّات بحسب المعنى ، فكيف بمعناه يكون مادة لها ؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها ، كما لا يخفى .
إن قلت : فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام ؟ قلت : مع أنّه محلّ الخلاف ، معناه ( 300 ) أنّ الَّذي وضع أوّلا
شرح
( 299 ) قوله : ( كيف وقد عرفت في باب المشتقّ . ) . إلى آخره .
حيث علم هناك أنّ معناه آب عن الحمل دون معنى المشتقّات .
( 300 ) قوله : ( معناه . ) . إلى آخره .
بيانه : أنّ المراد من الأصل ما كان موضوعا بوضع شخصيّ مادّة وهيئة ، سواء لوحظ كلّ منهما على حدة ، أو المجموع بإزاء المجموع ، مثلا : المصدر - بناء على كونه أصلا - قد وضعه الواضع للمعنى الحدثي ، ملاحظا لمجموع مادّته وهيئته بإزاء مجموع معناه المركَّب من المادّة والصورة المعنويتين ، إذ كلّ معنى من المعاني له شيء بمنزلة المادّة ، وشئ بمنزلة الصورة ، كما أنّ اللفظ - أيضا - كذلك .
أو ملاحظا لمادّته بإزاء المعنى المادّي ، وهيئته بإزاء المعنى الهيئي ، وبعد وضعه كذلك وضع سائر المشتقات ، مثلا : هيئة « فاعل » قد وضعها لكلّ من ثبت له مبدأ من المبادئ المتحقّقة في ضمن المصادر ، وقد تحقّق بإنشاء واحد وضعان : شخصي بالنسبة إلى الهيئة ، ونوعي بالنسبة إلى المادّة ، إذ لم يعين مادّة مخصوصة ، بل أشير إلى نوعها لتحقّق الوضع أوّلا للمصدر ، فاللفظ المادّي مع معناه المادّي موجود في ضمن المصدر والمشتقّات ، ولكن كان وضعه لها في المصدر في ضمن وضعه ، وفي المشتقات في ضمن وضعها ، فالأصالة باعتبار كونه ميزانا يشار إليه إجمالا من دون حاجة إلى لحاظ مادّة ، وكذا الكلام بعينه إذا فرض كون الأصل هو الفعل ، وليس المراد من الأصالة كون كلّ منهما مأخوذا بمادّته وهيئته مادّة لسائر المشتقّات .