والبعث - مثل : يغتسل ، ويتوضّأ ، ويعيد - ظاهرة في الوجوب ، أو لا ، لتعدّد المجازات ( 272 ) فيها ، وليس الوجوب بأقواها ، بعد تعذّر حملها على معناها من الأخبار بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها ؟
شرح
بخلاف صيغة الأمر ، فإنّها واحدة في أيّة مادّة حصلت .
وربّما يجاب بما تقدّم في باب الوضع - أيضا - من عدم إمكان حصول العلقة الوضعيّة بكثرة الاستعمال ، لأنّ لحاظ العلاقة في كلّ استعمال مانع عنه ، فلا تحصل مرتبة المجاز المشهور الموجبة للتوقّف أيضا ، لأنّ الملاك واحد .
وقد تقدّم جوابه هناك .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ التوهّم قد نشأ من استلزام كثرة المندوبات في الشرع لكثرة استعمال الصيغة ، وهو ممنوع بوجهين :
الأوّل : أنّه لم يعلم استعمالهم عليهم السلام لها في الندب ، بل إنّما حملت عليه من باب التسامح في أدلَّة السنن ، فلعلّ مرادهم عليهم السلام على تقدير صدورها هو الوجوب ، وعلى تقدير العدم لم تستعمل أصلا .
الثاني : أنّه مع تسليمه ليس كلّ مندوب عبّر عنه بالصيغة ، بل كثيرا ما عبّر عنه بالجملة الخبرية ، فتأمّل .
مضافا إلى أنّه لا ينفعه إلَّا بعد تحقّق الكثرة ، وهي إلى زمان الصادقين - عليهما السلام - ممنوعة ، فلا يتمّ ما يدّعيه من التوقّف في جميع الأوامر الإخبارية .
( 272 ) قوله : ( أو لا لتعدّد المجازات . ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّ استعمال الجملة في المعنى الإخباري حقيقة ، وفي غيره مجاز ، والقرينة إنّما قامت على صرفها عن الأوّل ، ولا تعيين فيها لأحد المجازات من الطلب الإلزاميّ وغيره .
وفيه : أنّه لو كان المراد من التجوّز هو المصطلح منه ، ففيه - مضافا إلى ما سيأتي في المقام الثاني من أنّها لم تستعمل إلَّا في معناها - أنّ تعدّد المجاز لا يوجب