إن قلت : إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما ، إلَّا أنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف ؟ وقد سبقهما الإرادة الأزليّة والمشيّة الإلهيّة ، ومعه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار ؟ قلت : العقاب إنّما [ يتبع ] ( 1 ) الكفر والعصيان التابعين للاختيار ، الناشئ عن مقدّماته ، الناشئة عن شقاوتهما الذاتيّة اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإنّ « السعيد سعيد في بطن أمّه ، والشقيّ شقيّ في بطن أمّه » ( 2 ) ، و « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » ( 3 ) ، كما في الخبر ، والذاتيّ لا يعلَّل ، فانقطع سؤال : أنه لم جعل السعيد سعيدا ، والشقيّ شقيا ؟ فإنّ السعيد سعيد بنفسه ، والشقيّ شقيّ كذلك ، وإنّما أوجدهما الله تعالى . ( قلم اينجا رسيد سر بشكست ) ( 4 ) . قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، ومن الله الرشد والهداية ، وبه الاعتصام .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 338
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) أثبتناها من الطبعة الحجرية ، وفي حقائق الأصول ( 1 : 154 ) : ( إنما يستتبعه الكفر والعصيان التابعان . ) . ، وفي طبعتي مؤسّسة آل البيت عليهم السلام وجماعة المدرّسين : ( بتبعة . ) . ، والأخيرة لا يخفى خطؤها . .
( 2 ) ورد بهذا المضمون في توحيد الصدوق : 356 - 3 باب 58 . .
( 3 ) الروضة من الكافي 8 : 177 - 197 ، مسند أحمد بن حنبل 2 : 539 وفيه تقديم الفضّة على الذهب ، وقريب منه في هذا المصدر صفحة 257 ، 260 ، 391 ، 438 ، 485 ، 498 ، 525 ، والبخاري 4 : 216 . .
( 4 ) وتعني هذه العبارة بالعربية ما يلي : لمّا وصل القلم إلى هنا انكسر رأسه . .